بكين (رياليست عربي). سجلت الصين للعام الثاني على التوالي تراجعاً في عدد الطلاب المتقدمين لامتحان القبول الجامعي الوطني المعروف باسم «الغاوكاو»، في مؤشر على تغير نظرة الشباب إلى التعليم الجامعي وسط تزايد صعوبات التوظيف وتباطؤ الاقتصاد.
وأظهرت بيانات وزارة التعليم الصينية أن نحو 12.9 مليون طالب سجلوا للمشاركة في امتحانات هذا العام، بانخفاض قدره 450 ألف طالب مقارنة بعام 2025. وكان عدد المتقدمين قد تراجع أيضاً في العام الماضي بنحو 70 ألف طالب مقارنة بعام 2024.
ويعد «الغاوكاو» أحد أهم الامتحانات في الصين وأكثرها تنافسية، إذ لطالما اعتبره ملايين الأسر بوابة رئيسية للترقي الاجتماعي والحصول على فرص مهنية أفضل. إلا أن التطورات الأخيرة في سوق العمل بدأت تدفع بعض الطلاب إلى إعادة تقييم جدوى المسار الجامعي التقليدي.
ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه الصين تحديات متزايدة في توظيف الخريجين الجدد. فقد تجاوز معدل البطالة بين الشباب 16% خلال أبريل الماضي، بينما يستعد سوق العمل هذا الصيف لاستقبال رقم قياسي جديد يبلغ نحو 12.7 مليون خريج جامعي.
ويرى خبراء أن الفجوة بين أعداد الخريجين والوظائف المتاحة أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني. ومع تزايد أعداد حملة الشهادات الجامعية، بات أصحاب العمل أكثر انتقائية، ويميلون إلى توظيف خريجي الجامعات المرموقة على حساب خريجي المؤسسات الأقل تصنيفاً.
وتشير تقديرات شركات التوظيف إلى أن المنافسة الشديدة تدفع كثيراً من الخريجين إلى قبول وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم الأكاديمية أو برواتب أقل من توقعاتهم، ما يضعف جاذبية التعليم الجامعي بالنسبة لبعض الأسر.
وقال تشن تشي وين، عضو الجمعية الصينية لاستراتيجية تطوير التعليم، إن عدداً متزايداً من خريجي المدارس الثانوية المهنية باتوا يفضلون دخول سوق العمل مباشرة بدلاً من مواصلة الدراسة الجامعية.
ويعكس هذا التوجه أيضاً جهود الحكومة الصينية خلال السنوات الأخيرة لتعزيز التعليم المهني والتقني، بهدف سد الفجوة في العمالة الماهرة وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية والتكنولوجية المتنامية.
ورغم استمرار الجامعات الصينية في تخريج أعداد متزايدة من الطلاب سنوياً، فإن تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع نشاط بعض القطاعات، مثل العقارات والتكنولوجيا، حدّ من قدرة السوق على استيعاب جميع الخريجين.
ويرى مراقبون أن انخفاض عدد المتقدمين لامتحان «الغاوكاو» لا يعكس تراجعاً في أهمية التعليم العالي بقدر ما يعكس تحولاً تدريجياً في أولويات الشباب الصيني، حيث أصبحت فرص العمل الفعلية والعائد الاقتصادي من التعليم عوامل أكثر تأثيراً في قراراتهم المستقبلية.
ومن المتوقع أن تواصل الحكومة الصينية مراقبة هذه الاتجاهات عن كثب، في ظل سعيها إلى تحقيق توازن بين توسيع فرص التعليم العالي وتحسين قدرة سوق العمل على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، بما يحد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة ببطالة الشباب.






