فاليتا (رياليست عربي). حقق حزب العمال الحاكم في مالطا فوزاً تاريخياً في الانتخابات العامة، ليضمن ولاية رابعة متتالية غير مسبوقة، وفق النتائج الأولية التي أُعلنت الأحد، في انتصار جديد لرئيس الوزراء روبرت أبيلا الذي دعا إلى انتخابات مبكرة قبل عام من موعدها المقرر.
واحتفل أنصار الحزب في مركز فرز الأصوات بمدينة ناكسار بعد ظهور المؤشرات الأولى التي أظهرت تقدماً مريحاً لحزب العمال على منافسه الرئيسي الحزب القومي.
وقال أبيلا، البالغ من العمر 48 عاماً، إن جميع المؤشرات تؤكد أن حزبه «صنع التاريخ» بفوزه في أربع انتخابات متتالية، معتبراً أن الناخبين اختاروا الاستقرار في مرحلة تتسم باضطرابات دولية متزايدة.
وكان رئيس الوزراء قد برر قراره تقديم موعد الانتخابات بالحاجة إلى الحصول على تفويض جديد لمواجهة التداعيات الاقتصادية المحتملة للأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على اقتصاد مالطا المعتمد بشكل كبير على الواردات الخارجية والسياحة.
ورغم تسجيل الاقتصاد المالطي نمواً بنسبة 4% خلال العام الماضي، فإن الحكومة تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والطاقة، إضافة إلى المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار وقود الطائرات على قطاع السياحة، أحد أهم مصادر الدخل الوطني.
وخاض أبيلا حملته الانتخابية مستنداً إلى الأداء الاقتصادي لحزب العمال منذ وصوله إلى السلطة عام 2013، مقدماً نفسه كضامن للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في ظل بيئة دولية غير مستقرة.
في المقابل، قاد الحزب القومي المحامي الشاب أليكس بورغ، البالغ من العمر 30 عاماً، والذي دعا الناخبين إلى التغيير وتجديد الحياة السياسية. إلا أن بورغ أقر بالهزيمة بعد صدور النتائج الأولية، معلناً أنه اتصل شخصياً بأبيلا لتهنئته بالفوز.
ويتولى أبيلا رئاسة الحكومة منذ عام 2020، بعدما خلف رئيس الوزراء السابق جوزيف موسكات الذي استقال إثر أزمة سياسية حادة أعقبت اغتيال الصحفية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017. وكانت الصحفية قد كشفت خلال عملها عدداً من قضايا الفساد المرتبطة بمسؤولين بارزين في البلاد.
ورغم أن تقريراً صادراً عن مجلس أوروبا عام 2025 أشار إلى أن مالطا لا تزال متأخرة في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، فإن هذه القضية لم تحظ بحضور بارز خلال الحملة الانتخابية، التي ركزت بصورة أكبر على الاقتصاد ومستقبل الاستقرار الوطني.
ويمنح هذا الفوز حكومة أبيلا تفويضاً جديداً لمواصلة سياساتها الاقتصادية خلال فترة تتزايد فيها المخاطر الجيوسياسية في منطقة البحر المتوسط وأوروبا. ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة لن يكون تحقيق النمو الاقتصادي فحسب، بل حماية الاقتصاد المالطي من الصدمات الخارجية والحفاظ على ثقة المستثمرين والسياح في السنوات المقبلة.






