واشنطن (رياليست عربي). أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران “غير مطروح حالياً” ضمن المفاوضات الجارية بشأن إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتقليص القدرات النووية الإيرانية.
وجاءت تصريحات ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال حدوث اختراق دبلوماسي بعد زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ومحافظ البنك المركزي الإيراني إلى قطر، لبحث الإفراج عن نحو $6 مليارات من الأموال الإيرانية المجمدة هناك منذ عام 2023 بطلب أميركي.
وتقول طهران إن ما يصل إلى $120 مليار من عائداتها النفطية وأموالها محتجز في الخارج بسبب العقوبات الأميركية المتراكمة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقال ترامب للصحافيين إن الولايات المتحدة “ستراقب” مضيق هرمز، مضيفاً أن “لا أحد سيسيطر عليه”، في إشارة إلى المفاوضات المتعلقة بمستقبل الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
كما أثار الرئيس الأميركي جدلاً واسعاً بعدما هدد سلطنة عمان بشكل مباشر، قائلاً إنه “سيفجرها” إذا تعاونت مع إيران لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز ضمن أي تسوية مستقبلية.
وأضاف: «المضيق سيكون مفتوحاً للجميع. عمان ستتصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا تفجيرها».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن “هناك بعض التقدم وبعض الاهتمام”، لكنه شدد على أن “إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”.
في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي أن طهران تسلمت مسودة “غير رسمية” لمذكرة تفاهم مع واشنطن، تتضمن انسحاب القوات الأميركية من محيط الخليج ورفع الحصار البحري مقابل إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد.
وبحسب التقرير الإيراني، فإن إدارة الملاحة في المضيق ستتم بالتنسيق بين إيران وسلطنة عمان، على أن يُعرض أي اتفاق نهائي خلال 60 يوماً على مجلس الأمن الدولي لإقراره بقرار ملزم.
لكن البيت الأبيض سارع إلى نفي وجود مثل هذه المسودة، واصفاً التقارير بأنها «مختلقة بالكامل».
وأكد نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني أن “شروط وإجراءات المرور عبر مضيق هرمز لن تعود كما كانت قبل الحرب”.
ويرى مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ أن بقاء النظام الإيراني بحد ذاته يمثل “انتصاراً” بالنسبة لطهران، مضيفاً أن إيران “نجحت في صد هجوم من أقوى قوة عسكرية في العالم، الولايات المتحدة، وأقوى جهاز استخبارات، إسرائيل”.
وأشار واعظ إلى أن إيران اكتسبت خلال الحرب “أداة ردع جديدة” تتمثل في قدرتها على التحكم بمضيق هرمز، وهي ورقة ضغط لم تستخدمها بهذا الشكل قبل اندلاع المواجهة الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف داخل الولايات المتحدة من تداعيات الحرب على الجاهزية العسكرية الأميركية، بعدما أظهرت تقارير استنزافاً كبيراً في مخزون صواريخ “توماهوك” ومنظومات “باتريوت” و”ثاد” المستخدمة في العمليات ضد إيران.
وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن “المشكلة اليوم ليست المال، بل الوقت”، محذراً من أن استنزاف المخزونات الأميركية قد يخلق “نافذة ضعف” في حال اندلاع مواجهة مستقبلية مع الصين.
وتأتي هذه التطورات بينما يستمر وقف إطلاق النار المؤقت، الذي رعته باكستان ودخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، وسط تعثر المفاوضات بسبب الخلافات حول العقوبات، والملف النووي، ودور إيران الإقليمي.






