أنقرة — (رياليست عربي). اقتحمت الشرطة التركية، الأحد، المقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري المعارض (CHP) في العاصمة أنقرة، مستخدمة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق أنصار الحزب الذين تحصنوا داخل المبنى منذ ثلاثة أيام، في تصعيد جديد للأزمة السياسية بين المعارضة والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وجاء الاقتحام بعد مواجهة متوترة بين قيادة الحزب الحالية، برئاسة أوزغور أوزيل، وإدارة جديدة عينتها محكمة استئناف تركية عقب قرار قضائي بإلغاء انتخاب أوزيل رئيساً للحزب.
وأظهرت مقاطع مصورة بثتها وسائل إعلام محلية انتشار سحب الغاز داخل فناء المقر وفي الطوابق الداخلية، بينما اقتحمت قوات مكافحة الشغب المبنى بعد إزالة الحواجز التي أقامها أنصار الحزب باستخدام الحافلات والأثاث.
وحاول المحتجون مقاومة تقدم الشرطة باستخدام طفايات الحريق، إلا أن القوات الأمنية تمكنت سريعاً من السيطرة على الوضع، فيما تعرضت الأبواب والنوافذ والأثاث للتدمير خلال الاشتباكات.
وكان أوزيل داخل المبنى أثناء الاقتحام. وأظهر تسجيل مصور لحظة تسلمه قرار المحكمة القاضي بعزله، قبل أن يمزقه أمام الحاضرين.
وبعد خروجه من المقر وسط هتافات أنصاره، قال أوزيل للصحفيين إنهم يغادرون المبنى “فقط من أجل استعادته بطريقة لن يجرؤ أحد بعدها على التدخل مجدداً”.
وتوجه أوزيل ومئات من أنصاره سيراً إلى البرلمان التركي، على بعد نحو 8 كيلومترات، رغم الأمطار الغزيرة والبرد. وخلال توقفه في متنزه “السيادة الوطنية”، دعا أنصاره إلى “إعادة بناء الحزب للمرة الثالثة”.
ويُعد حزب الشعب الجمهوري أقدم الأحزاب التركية، إذ أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، قبل أن يُحل بعد انقلاب 1980 العسكري، ثم أعيد تأسيسه عام 1992.
وخلال تجمع أمام البرلمان، أعلن أوزيل أن الحزب “أُغلق فعلياً”، لكنه تعهد بإعادة تأسيسه.
وكانت محكمة الاستئناف التركية قد أبطلت الخميس انتخاب أوزيل رئيساً للحزب، وقررت تعليقه مع أعضاء الهيئة التنفيذية، على أن يتولى الزعيم السابق كمال كيليتشدار أوغلو إدارة الحزب مجدداً.
ويقول معارضون إن القرار يحمل دوافع سياسية ويهدف إلى إضعاف الحزب قبيل الانتخابات المقبلة، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه الحزب في الانتخابات البلدية عام 2024، عندما وجه ضربة قوية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة أردوغان.
ويواجه حزب الشعب الجمهوري منذ أشهر موجة من القضايا والتحقيقات التي تستهدف مسؤوليه المنتخبين وقياداته، في وقت تؤكد فيه الحكومة التركية أن القضاء يعمل باستقلالية كاملة.
ويقبع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي أردوغان المحتملين، في السجن منذ مارس الماضي على خلفية قضايا فساد، بينما يرى مراقبون أن الضغوط القضائية تستهدف تقليص نفوذ المعارضة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، والتي يملك أردوغان صلاحية الدعوة إلى تقديم موعدها.
وجاء اقتحام مقر الحزب بالتزامن مع بداية عطلة عيد الأضحى الممتدة لتسعة أيام، وهي فترة يغادر خلالها كثير من الأتراك المدن الكبرى، ما خفف نسبياً من حجم الحشد الشعبي في الشوارع.
ويرى محللون أن الأزمة الحالية تمثل أخطر مواجهة داخلية تشهدها المعارضة التركية منذ سنوات، في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي وتزايد الضغوط على المؤسسات المعارضة قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.






