روما — (رياليست عربي). حذر البابا ليو الرابع عشر من مخاطر الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية الحديثة، معتبرا أن العالم ينزلق نحو «دوامة من الإبادة» بسبب توظيف هذه التقنيات في الحروب والصراعات.
وجاءت تصريحات البابا خلال زيارة إلى جامعة «لا سابينزا» في روما، أكبر جامعة في أوروبا، في أول زيارة لبابا إلى الحرم الجامعي منذ عام 2008.
وقال البابا إن الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي والأسلحة المتطورة تتم «على حساب التعليم والرعاية الصحية»، بينما تسهم في «إثراء نخب لا تهتم بالمصلحة العامة».
ودعا إلى فرض رقابة أكبر على تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء في المجالات العسكرية أو المدنية، مؤكدا ضرورة ألا تؤدي هذه التقنيات إلى «إعفاء الإنسان من مسؤوليته الأخلاقية عن قراراته».
وأضاف: «ما يحدث في أوكرانيا وغزة والأراضي الفلسطينية ولبنان وإيران يعكس التطور غير الإنساني للعلاقة بين الحرب والتكنولوجيا الحديثة في دوامة من الإبادة».
وشدد البابا على أن التعليم والبحث العلمي يجب أن يتجها نحو «خدمة الحياة والسلام والعدالة»، بدلا من تعزيز أدوات الدمار والصراع.
وشهدت الزيارة لقاء البابا بمجموعة من الطلبة الفلسطينيين القادمين من غزة ضمن «ممر إنساني» نظمته الحكومة الإيطالية بالتعاون مع منظمات كاثوليكية، بهدف تمكينهم من مواصلة دراستهم في إيطاليا.
ومنذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، استقبلت إيطاليا مئات الفلسطينيين للدراسة أو تلقي العلاج الطبي ضمن برامج إنسانية.
وتعد قضية الذكاء الاصطناعي من أبرز الملفات التي يركز عليها البابا ليو الرابع عشر منذ بداية حبريته، خصوصا ما يتعلق بتأثيراته على الحروب والحياة اليومية والأخلاقيات الإنسانية.
ومن المتوقع أن يتناول البابا هذه القضايا بشكل أوسع في أول رسالة بابوية عامة له، والمقرر إصدارها خلال الأسابيع المقبلة.
أهمية هذه التصريحات تكمن في أنها تعكس تصاعد القلق داخل المؤسسات الدينية والأخلاقية العالمية من تحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر أساسي في النزاعات المسلحة وصناعة القرار العسكري.
تحريريا، يظهر خطاب البابا ليو الرابع عشر أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنيا أو اقتصاديا فقط، بل أصبح قضية فلسفية وأخلاقية مرتبطة بمستقبل الإنسان والحرب والسلطة. ومع تسارع سباق التسلح التكنولوجي عالميا، تبدو التحذيرات من فقدان السيطرة البشرية على أدوات الحرب أكثر حضورا من أي وقت مضى.






