برلين – (رياليست عربي). كشفت ألمانيا عن حزمة شاملة من الوثائق الاستراتيجية لإعادة هيكلة قواتها المسلحة، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ عقود، وتشمل أول استراتيجية عسكرية مستقلة، وخطة تطوير القدرات، وبرنامجاً لزيادة عدد القوات، إضافة إلى إعادة تنظيم قوات الاحتياط.
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن هذه الخطط تمثل “نقطة تحول تاريخية”، مضيفاً: “نادراً ما كانت هناك حاجة إلى استراتيجية عسكرية كما هو الحال في هذه المرحلة”. وستشكل الوثائق، التي تمتد رؤيتها حتى 20 عاماً، الأساس لتطوير الجيش الألماني (البوندسفير).
تحمل الاستراتيجية عنوان “المسؤولية تجاه أوروبا”، وتحدد روسيا كتهديد رئيسي، مع اعتماد نهج جديد يعتبر مسارح العمليات — من أراضي الناتو إلى الشرق الأوسط والمحيطين الهندي والهادئ — مترابطة أمنياً، بدلاً من التعامل معها كجبهات منفصلة.
وفي ما يتعلق بالقدرات العسكرية، تتخلى الخطة عن التركيز التقليدي على عدد المعدات لصالح نموذج يعتمد على “التأثير العملياتي”، مع إعطاء أولوية لتطوير الضربات بعيدة المدى، وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، والقدرات المرتبطة بالطائرات المسيّرة.
كما تتضمن الحزمة خطة لزيادة عدد القوات العاملة من نحو 185 ألف جندي حالياً إلى 260 ألفاً بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، إلى جانب توسيع قوات الاحتياط إلى ما لا يقل عن 200 ألف عنصر، ليصل إجمالي القوة الجاهزة إلى نحو 460 ألفاً.
وأكدت القيادة العسكرية أن قوات الاحتياط ستلعب دوراً مركزياً في الدفاع الداخلي ودعم العمليات اللوجستية لحلفاء الناتو، في تحول يعكس دمجاً أكبر بين الجيش والمجتمع المدني.
وتشمل الإصلاحات أيضاً برنامجاً لتقليل البيروقراطية وتحديث الإدارة العسكرية عبر الرقمنة واستخدام الذكاء الاصطناعي، مع إدخال آليات جديدة مثل تحديد تواريخ انتهاء تلقائية للوائح الداخلية.
ورغم توفر التمويل، أقر بيستوريوس بوجود تحديات، مشيراً إلى أن الطلب العالمي المتزايد على أنظمة الدفاع الجوي، خاصة في ظل التوترات في الشرق الأوسط، قد يؤثر على جداول التسليم.
تعكس هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في سياسة الدفاع الألمانية، حيث تسعى برلين إلى لعب دور عسكري أكبر داخل أوروبا، في ظل بيئة أمنية متغيرة تتطلب جاهزية أعلى وتكاملًا أوسع مع الحلفاء.






