موسكو (رياليست عربي). حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يحمل عواقب خطيرة على الاستقرار العالمي، متهمًا القوى الغربية باتباع سياسة «فرّق تسد» في التعامل مع أزمتي إيران وأوكرانيا.
وجاءت تصريحات لافروف في 5 مارس خلال اجتماع مائدة مستديرة مع سفراء أجانب في موسكو خُصص لمناقشة الأزمة الأوكرانية وأمن المعلومات، حيث خصص جزءًا كبيرًا من مداخلته للتطورات في الشرق الأوسط عقب الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.
وقال الوزير الروسي إن الصراع يهدد الاستقرار الدولي وقد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، مشيرًا إلى أن المدنيين في المنطقة بدأوا بالفعل يدفعون ثمن العنف المتصاعد.
وأضاف: «المدنيون يعانون سواء في إيران أو نتيجة للضربات الانتقامية الإيرانية في دول عربية مجاورة»، معربًا عن تعازيه لضحايا الهجمات ومحذرًا من تزايد الأضرار التي تطال البنية التحتية في منطقة الخليج.
وأشار لافروف إلى أن عدة دول في مجلس التعاون الخليجي أعلنت سابقًا أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات على إيران، لكنه قال إن هذه الدول أصبحت مع ذلك متورطة في الصراع.
واعتبر أن إدخال دول المنطقة في المواجهة ربما كان أحد أهداف العملية العسكرية ضد إيران، التي أُطلق عليها في بعض التقارير اسم «عملية Epic Fury».
كما انتقد ما وصفه بتناقض الرسائل الصادرة من واشنطن، مشيرًا إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، تلتها تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث نفى فيها أن تكون الولايات المتحدة قد خططت لعملية الاغتيال.
وبحسب لافروف، قد يكون أحد الأهداف الاستراتيجية للعملية تقويض التقارب الذي بدأ يتشكل بين قوى إقليمية، بما في ذلك مسار تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران، وهو المسار الذي شاركت روسيا في دعمه دبلوماسيًا.
وقال: «لقد فعل الغرب كل ما بوسعه لمنع ظهور أجندة إيجابية في منطقة الخليج. مبدأه بسيط: إما أن تكون معنا أو ضدنا. جوهر هذه السياسة هو فرّق تسد».
كما أعرب الوزير الروسي عن قلقه من دور حلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى تصريحات للأمين العام للناتو مارك روته تحدث فيها عن احتمال تفعيل آليات الدفاع الجماعي لدعم العمليات الأمريكية ضد إيران.
وتساءل لافروف: «إذا كان الهدف الأساسي للناتو هو الدفاع عن أراضي دوله الأعضاء وفق معاهدة واشنطن، فما علاقة الشرق الأوسط بذلك؟».
وقارن الوزير الروسي بين الوضع حول إيران والصراع في أوكرانيا، معتبرًا أن المفاوضات في الحالتين استُخدمت غطاءً لتصعيد عسكري.
وأضاف أن المحادثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمان كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق ملموس قبل أن تتوقف فجأة، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية العماني أكد أن الوفدين غادرا المفاوضات بتقييم إيجابي.
كما ذكّر لافروف بأحداث يونيو 2025، عندما اندلعت المواجهات بين إيران وإسرائيل في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية جارية.
وفي ما يتعلق بأوكرانيا، جدد لافروف انتقادات موسكو لسياسات الغرب تجاه كييف، معتبرًا أن محاولات ضم أوكرانيا إلى الناتو تجاهلت تحذيرات روسيا وأسهمت في اندلاع الأزمة الحالية.
واختتم الوزير الروسي تصريحاته بالدعوة مجددًا إلى إنشاء منظومة أمنية أوراسية جديدة، وهو المقترح الذي سبق أن طرحه الرئيس فلاديمير بوتين، مؤكدًا أن الفكرة أصبحت أكثر أهمية في ظل سعي الناتو إلى توسيع نفوذه خارج الفضاء الأوروبي الأطلسي.






