واشنطن — (رياليست عربي). تتضمن وثيقة أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نُشرت أخيراً، مزاعم تفيد بأن المموّل الأميركي المدان بجرائم جنسية كان «مدرَّباً كجاسوس» تحت إشراف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وذلك وفق تقرير غير مُحقق صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي ويعود تاريخه إلى أكتوبر 2020.
والوثيقة مصنفة من قبل الـFBI كتقرير مبني على إفادة «مصدر بشري سري» (CHS). وكان الهدف الأصلي للتقرير البحث في احتمال وجود «تأثير داخلي أو خارجي غير مشروع على العملية الانتخابية في الولايات المتحدة»، قبل أن يتوسع ليشمل سلسلة ادعاءات أوسع تتعلق بإبستين وأنشطة استخباراتية مزعومة.
وبحسب التقرير، قال المصدر إنه استمع إلى مكالمات هاتفية بين إبستين والمحامي الأميركي المعروف آلان ديرشوفيتز، وقام بتدوين ملاحظات قيل إنها نُقلت لاحقاً إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي الموساد. كما زعم المصدر أن طبيعة تلك المحادثات دفعته للاعتقاد بأن إبستين «جُنّد» كعميل للموساد، وهو تقييم نسبه إلى آراء باراك، من دون تقديم أدلة داعمة.
وتشير الوثيقة أيضاً إلى أن المصدر يتذكر أن ديرشوفيتز قال لمحامٍ أميركي آخر إن إبستين «ينتمي إلى أجهزة استخبارات أميركية وأجهزة استخبارات لدول حليفة». كما تضمّنت الوثيقة ادعاءً إضافياً، غير مدعوم بأدلة، يفيد بأن ديرشوفيتز نفسه جرى «تجنيده» من قبل الموساد. ولم تُثبت أي جهة رسمية هذه المزاعم، كما لم تؤكدها تحقيقات مستقلة.
ويُعرف ديرشوفيتز بقربه من رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وقد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين. كما شارك في الدفاع القانوني في قضايا أميركية بارزة، من بينها قضايا إبستين وهارفي واينستين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وتضمّنت إفادة المصدر مزاعم أخرى، من بينها اتهامات لشركة رأس المال المخاطر Day One Ventures بالضلوع في سرقة تكنولوجية، وربط مؤسستها ماشا بوخر — التي وُصفت بأنها مسؤولة علاقات عامة سابقة لإبستين — بشبكات سياسية روسية. كما ألمحت الوثيقة إلى علاقات قديمة بين عائلة جاريد كوشنر، صهر ترامب، وإسرائيل، متهمة العائلة بـ«ممارسات تجارية فاسدة» من دون تقديم تفاصيل أو أدلة.
وفي المقابل، تؤكد وثائق أخرى نُشرت ضمن ملفات إبستين وجود علاقة وثيقة وطويلة الأمد بين إبستين وباراك. وتُظهر السجلات أن إبستين قدّم مشورة لباراك بشأن استثمارات في قطاع التكنولوجيا، وناقش ترتيبات أتعاب استشارية لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، كما اقترح أدواراً لوزير بريطاني سابق هو بيتر ماندلسون.
ورداً على تجدد الجدل، قال نتنياهو في منشور على منصة «إكس» إن علاقة إبستين بباراك «لا تدل على أي صلات بالاستخبارات الإسرائيلية»، مضيفاً أن الأمر «يثبت العكس»، ومتهماً باراك بمحاولة تقويض الحكومة الإسرائيلية المنتخبة عبر التعاون مع خصوم سياسيين.
ولم تتحقق السلطات الأميركية رسمياً من المزاعم الواردة في تقرير المصدر السري. ويشير خبراء قانونيون إلى أن تقارير CHS تعكس ادعاءات يقدّمها مخبرون، ولا تُعدّ حقائق مثبتة أو نتائج نهائية لتحقيقات رسمية.






