طهران — (رياليست عربي). اتهم مسؤول سابق في الجمهورية الإسلامية علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بلعب دور مركزي في حملة التشديد الأمني التي شهدتها إيران في يناير 2026، معتبراً أنه يعمل في الوقت نفسه على تمهيد موقع قيادي لنفسه في مرحلة سياسية «ما بعد خامنئي».
وقال المصدر، في تصريحات نقلها موقع IranWire عبر وسيط، إن لاريجاني استفاد من علاقاته الوثيقة مع كبار قادة الحرس الثوري الإسلامي وأجهزة الاستخبارات، إضافة إلى الروابط العائلية المتجذرة مع شخصيات دينية نافذة، من أجل حشد دعم عابر للأجنحة داخل بنية النظام.
وينتمي لاريجاني إلى واحدة من أبرز العائلات الدينية في إيران. فوالده، ميرزا هاشم آمُلي، كان رجل دين شيعياً بارزاً وأحد الوجوه المؤثرة في حوزة قم قبل ثورة 1979. كما شغل إخوته مناصب رفيعة، إذ عمل محمد جواد لاريجاني دبلوماسياً كبيراً ونائباً لوزير الخارجية، فيما يُعد صادق لاريجاني، الرئيس السابق للسلطة القضائية وأستاذ الحوزة حالياً، من الأسماء التي تُطرح أحياناً كخليفة محتمل للمرشد الأعلى علي خامنئي.
وبحسب المصدر، كان خامنئي تاريخياً متحفظاً في دعمه لعلي لاريجاني، الذي مُنع من الترشح في أكثر من انتخابات رئاسية. إلا أن ما وُصف بفشل تجربة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد وتراجع جاذبية التيارات المتشددة، دفع المرشد — وفق الرواية — إلى دعم مساعي لاريجاني لتوحيد مكونات النظام ومواجهة الخصوم بحزم أكبر.
وادّعى المصدر أن لاريجاني ينظر إلى استراتيجيته بوصفها شبيهة بنهج دنغ شياو بينغ في الصين خلال ثمانينيات القرن الماضي، أي الجمع بين قبضة أمنية صارمة وإصلاحات اقتصادية وثقافية انتقائية. وذهب إلى أن عمليات القتل التي طالت محتجين في يناير 2026 استُلهمت من حملة قمع ساحة تيانانمن عام 1989، التي لا تزال السلطات الصينية تتجنب الاعتراف الكامل بها.
وفي الوقت نفسه، قال المصدر إن لاريجاني يؤيد انفتاحاً اقتصادياً وثقافياً تدريجياً إلى جانب انخراط دبلوماسي محسوب. ووفقاً للرواية، قد تشهد الأشهر المقبلة إصلاحات اجتماعية واقتصادية محدودة، بالتوازي مع استمرار قمع المعارضة، مع السعي لتحسين العلاقات مع دول الجوار والإقليم.
على الصعيد الدبلوماسي، ذكر المصدر أن خامنئي ولاريجاني راضيان عن أداء وزير الخارجية عباس عراقجي، ولا سيما في ملف المفاوضات النووية. وأضاف أن ما يُتداول عن اعتقال وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف والرئيس الأسبق حسن روحاني غير صحيح، مؤكداً أنهما لا يزالان على تواصل مع القيادة في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.
وأشار المصدر إلى أن دبلوماسيين إيرانيين يرون أن الحرب في غزة أسهمت في تغيير المزاج العام في أجزاء من الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة، بشكل أقل دعماً لإسرائيل. وبحسب الرواية، ترى طهران فرصة لاستثمار التوتر بين واشنطن وتل أبيب عبر حملات إعلامية دولية وتجنيد مؤثرين أجانب، وقد توجَّه دعوات لمعلّقين غربيين لزيارة إيران للاطلاع على ما تصفه السلطات بأدلة على «جرائم جماعات معادية للنظام» وعناصر استخبارات أجنبية.
وختم المصدر بتحذير مفاده أن نجاح استراتيجية لاريجاني سيعتمد على مسار تحركات المعارضة الإيرانية وعلى السياسات التي ستتبناها الولايات المتحدة وإسرائيل. لكنه أضاف أنه، في الوقت الراهن، يبدو لاريجاني — بحسب هذا التقييم — الشخصية الوحيدة التي تحظى خطته طويلة الأمد للحفاظ على النظام بدعم المرشد الأعلى.
ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة لصنع القرار في قضايا الدفاع والأمن في إيران، إذ يعمل برئاسة رئيس الجمهورية وتحت إشراف المرشد الأعلى، ويتولى تنسيق السياسات الأمنية الداخلية والخارجية، والإشراف على التعامل مع التهديدات، ولعب دور محوري في القرارات الاستراتيجية، بما في ذلك السياسة النووية.





