بكين – (رياليست عربي). أعربت الصين عن قلقها إزاء تجدد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تشير إلى نية واشنطن فرض سيطرتها على غرينلاند، في خطوة جاءت عقب العملية العسكرية الأميركية الأخيرة في فنزويلا، وأسهمت في تصاعد المخاوف بشأن استقرار منطقة القطب الشمالي.
وكان ترامب قد قال، في تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إن غرينلاند تتمتع بأهمية استراتيجية «حاسمة» للأمن القومي الأميركي، مشيرا إلى ما وصفه بتنامي الوجود الروسي والصيني في المياه المحيطة بالجزيرة. وأضاف: «نحن بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي. إنها موقع استراتيجي للغاية».
وفي تصريحات لوكالة شينخوا، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب يعتبر الاستحواذ على غرينلاند أولوية أمنية وطنية، مشيرة إلى أن إدارته تدرس «مجموعة من الخيارات»، بما في ذلك إجراءات ذات طابع عسكري، لمواجهة ما تصفه بالمنافسة الأميركية في القطب الشمالي.
وردت وزارة الخارجية الصينية برفض هذا الطرح، إذ قال المتحدث باسمها لين جيان إن بكين تعارض استخدام ما يسمى «التهديد الصيني» ذريعة لاتخاذ خطوات أحادية تهدف إلى تعزيز المصالح الأميركية، محذرا من أن مثل هذا الخطاب قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.
وتعرّف الصين نفسها منذ عام ألفين وثمانية عشر بأنها «دولة قريبة من القطب الشمالي»، وذلك عقب نشر سياستها الرسمية للمنطقة. ومنذ ذلك الحين، وسّعت بكين حضورها الاقتصادي والعلمي هناك، مع استثمارات لشركات مرتبطة بالدولة في مشاريع طاقة قطبية، ومسارات شحن، واستكشاف الموارد المعدنية، إلى جانب الترويج لمبادرة «طريق الحرير القطبي» التي تربط آسيا وأوروبا عبر الممرات البحرية الشمالية.
ويرى محللون صينيون أن أي محاولة أميركية لفرض السيطرة على غرينلاند ستواجه برد دبلوماسي حازم. وقال وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان، إن لبكين مصالح تجارية واستراتيجية كبيرة مرتبطة بممرات الشحن القطبية والموارد الطبيعية، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة واليورانيوم.
وفي المقابل، بات مسؤولو الدفاع الأميركيون يصنفون الصين وروسيا على أنهما منافسان رئيسيان في القطب الشمالي، مشيرين إلى دوريات بحرية مشتركة وتوسيع القدرات العسكرية باعتبارها مصادر تهديد محتملة. ويقول خبراء صينيون إن بكين قد ترد على الضغوط الأميركية عبر الدبلوماسية متعددة الأطراف أو من خلال تنسيق أوثق مع موسكو في المنطقة.
وتُعد غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، من أغنى مناطق العالم باحتياطيات العناصر الأرضية النادرة غير المستغلة، ما يجعلها محورا للتنافس العالمي على المعادن الاستراتيجية. ورغم تقليص بعض الاستثمارات الصينية خلال السنوات الأخيرة بسبب القيود البيئية والمخاطر الجيوسياسية، تحتفظ بكين بروابط دبلوماسية وبحثية، من بينها مكتب تمثيلي افتُتح عام ألفين وثلاثة وعشرين.
ويرى مراقبون أن تجدد تركيز ترامب على غرينلاند أعاد إشعال الجدل الدولي حول حوكمة القطب الشمالي. ويحذر محللون من أن أي خطوة أحادية قد تُقدَّم صينيا على أنها توجه نحو عسكرة شمال الأطلسي، ما قد يفاقم التنافس بين القوى الكبرى في منطقة باتت تتغير بسرعة بفعل المناخ والصراع الاستراتيجي.






