بكين – (رياليست عربي). تعهدت القيادة العليا في الصين يوم الخميس بـ تعزيز الاستهلاك المحلي وتسريع الاكتفاء الذاتي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل الحوسبة الكمية والطاقة الهيدروجينية خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لملخص رسمي نشرته وسائل الإعلام الحكومية لاجتماع الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي، الذي يُحدد أولويات الاقتصاد الصيني متوسطة الأجل.
وركز الاجتماع أساساً على النمو الداخلي، حيث شدد المسؤولون على ضرورة «تنشيط الاستهلاك بقوة» مع الحفاظ على «الاستثمار الفعّال» لضمان التوازن بين العرض والطلب. وجاء في البيان الختامي: «الطلب الجديد سيقود إلى عرض جديد، والعرض الجديد سيخلق طلباً جديداً»، في إشارة إلى نهج يهدف إلى إنعاش الإنفاق الأسري دون اللجوء إلى التحويلات النقدية المباشرة.
تحول في أولويات السياسة الاقتصادية
قال زونغ ليانغ، الباحث السابق في بنك الصين، إن التركيز الجديد على العلاقة بين العرض والطلب يمثل «تحولاً تدريجياً في التفكير الاقتصادي»، لكنه لا يعني تبني حوافز مالية واسعة. وأوضحت يوي سو من وحدة المعلومات الاقتصادية أن بكين ستواصل استخدام الاستثمار كأداة لدعم الاستهلاك، متوقعة أن تتركز المشاريع المستقبلية على «القطاعات المرتبطة بالاستهلاك مثل التخطيط الحضري والخدمات العامة ورعاية المسنين».
ورغم المنح الحكومية للأجهزة المنزلية والسلع الاستهلاكية، ظل الإنفاق ضعيفاً منذ الجائحة. وقالت دان وانغ من مجموعة أوراسيا إن «بدون التزام مالي واضح، سيظل هدف تعزيز الاستهلاك طموحاً أكثر منه واقعياً».
أهداف النمو والتطور التكنولوجي
أكد البيان أن الصين تستهدف معدل نمو يبلغ نحو 5٪ لعام 2025، مع متوسط سنوي متوقع عند 4.6٪ حتى عام 2035، وهو ما وصفه محللون بأنه «مكلف للحفاظ عليه». كما وعد القادة بـ «قفزة نوعية في القدرات العلمية والتكنولوجية» خلال السنوات الخمس المقبلة، معتبرين أن الابتكار الصناعي والمرونة الإنتاجية يشكلان ركيزة الأمن القومي والاقتصادي.
وأضاف البيان: «سنسعى خلال السنوات الخمس القادمة لتحقيق قفزة كبيرة في القوة الاقتصادية والعلمية والدفاعية والقدرات الوطنية الشاملة بحلول عام 2035».
ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي بكين لتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية، بعد القيود الأميركية على صادرات أشباه الموصلات والمعدات المتقدمة. وقال لويس كويز، كبير الاقتصاديين في وكالة S&P Global Ratings، إن «التركيز على الصناعة سيستمر على نطاق واسع»، مشيراً إلى «دفع متزايد نحو الاكتفاء الذاتي التكنولوجي في بيئة عالمية صعبة».
توازن اقتصادي وحذر دبلوماسي
تجنب البيان ذكر أي دولة بالاسم، في إشارة إلى لهجة دبلوماسية حذرة وسط العلاقات المتوترة مع واشنطن، رغم تأكيده التزام الصين بـ «حماية النظام التجاري المتعدد الأطراف». ومن المتوقع أن يسافر نائب رئيس الوزراء هي ليفنغ إلى ماليزيا الجمعة لإجراء محادثات تجارية مع الولايات المتحدة، ما أثار تكهنات حول احتمال لقاء مرتقب بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ هذا الشهر.
وتناول الاجتماع أيضاً تراجع سوق العقارات بإيجاز، داعياً إلى «تنمية عالية الجودة» في القطاع، مع تجديد الالتزام بأهداف خفض الانبعاثات والتحول الأخضر.
وقال وزير التجارة وانغ ون تاو إن الحكومة ستبدأ بمراقبة كل من الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي لقياس التقدم بدقة أكبر، بينما أكد رئيس لجنة التنمية والإصلاح تشنغ شانجيه أن الاستهلاك الأسري سيشهد «ارتفاعاً واضحاً» خلال السنوات المقبلة.
ومن المقرر أن تُعلن الخطة الخمسية الجديدة بشكل مفصل خلال اجتماع البرلمان الصيني في مارس 2026، ما سيجعلها الإطار الأساسي للسياسات الاقتصادية حتى عام 2030.






