واشنطن — (رياليست عربي) يرى خبراء في علم النفس والأسرة أن إحدى السمات المرتبطة بصورة الأب في الثقافة المعاصرة هي ميله إلى اللعب وقضاء أوقات الترفيه مع أطفاله، وهي عادة لا تقتصر فوائدها على الأطفال فحسب، بل تنعكس إيجاباً على الآباء أنفسهم.
وتشير دراسات إلى أن الآباء غالباً ما يبلغون عن مستويات أعلى من السعادة أثناء التفاعل مع أطفالهم مقارنة بالعديد من الأنشطة اليومية الأخرى. ويعزو بعض الباحثين ذلك إلى طبيعة الدور الذي يؤديه الآباء داخل الأسرة، حيث يشاركون بصورة أكبر في الأنشطة الترفيهية، بينما تتحمل الأمهات في كثير من الأحيان النصيب الأكبر من الأعباء التنظيمية والإدارية للحياة المنزلية.
وفي هذا السياق، يلفت مختصون إلى خمس عادات شائعة لدى الآباء الذين ينجحون في خلق أجواء مرحة داخل الأسرة، يمكن أن تكون مفيدة للبالغين بشكل عام.
المتعة لا تحتاج إلى تخطيط معقد
يؤكد الخبراء أن اللعب لا يتطلب دائماً أنشطة استثنائية أو خططاً كبيرة. فالكثير من لحظات المرح تنشأ من مواقف بسيطة وعفوية، مثل لعبة قصيرة مع الأطفال أو مشاركة نشاط مألوف بطريقة مختلفة.
ويرى الباحثون أن البالغين كثيراً ما يربطون أوقات الفراغ بضرورة تحقيق فائدة عملية أو إنتاجية، ما يحول الترفيه إلى مهمة إضافية بدلاً من أن يكون مساحة للراحة والاستمتاع.
البدء بالفعل قبل انتظار المزاج المناسب
يشير المختصون إلى أن كثيراً من الأشخاص ينتظرون الشعور بالحماس أو الرغبة في المرح قبل الانخراط في أنشطة ترفيهية، بينما يحدث الأمر غالباً بالعكس؛ إذ يمكن أن يؤدي الانخراط في نشاط بسيط أو لعبة عفوية إلى تحسين المزاج وإيجاد شعور بالسعادة لاحقاً.
الاستعداد للتوقف من أجل الآخرين
تظهر أبحاث العلاقات الإنسانية أن الاستجابة لمحاولات الآخرين التواصل معنا تلعب دوراً مهماً في بناء الروابط الاجتماعية. ويرى الخبراء أن الأشخاص القادرين على ترك مساحة للمقاطعات الإيجابية والتفاعل مع من حولهم يحققون مستويات أعلى من الرضا في علاقاتهم.
وفي الحياة الأسرية، قد يعني ذلك التوقف عن بعض المهام اليومية للاستجابة لدعوة طفل للعب أو الحديث أو المشاركة في نشاط مشترك.
التخلي مؤقتاً عن عقلية الإدارة والتنظيم
تتطلب إدارة الأسرة قدراً كبيراً من التخطيط والتنظيم، لكن اللعب يعتمد على المرونة والعفوية أكثر من اعتماده على القواعد الصارمة.
ويشير الباحثون إلى أن القدرة على الانخراط في الأنشطة الترفيهية تتطلب أحياناً التخلي عن الرغبة المستمرة في السيطرة على كل التفاصيل، والانفتاح على التجربة كما تتطور بشكل طبيعي.
اعتبار الفرح هدفاً بحد ذاته
يرى علماء النفس أن اللعب ليس مجرد استراحة من العمل والمسؤوليات، بل يمثل عنصراً أساسياً من عناصر الحياة المتوازنة. فالمرح والتواصل الإنساني يساعدان على تخفيف التوتر وتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط اليومية.
ويؤكد المختصون أن الحياة الصحية لا تقوم فقط على الإنجاز والعمل والالتزامات، بل تحتاج أيضاً إلى لحظات من الضحك والقصص الطريفة والتفاعل الإنساني الذي يعزز الشعور بالانتماء والرضا.
ورغم أن المشاركة في الأنشطة الترفيهية لا تعفي الآباء أو الأمهات من مسؤولياتهم الأخرى، فإن الخبراء يرون أن القدرة على إيجاد مساحة للعب داخل الحياة اليومية تمثل مهارة مهمة تسهم في تحسين جودة الحياة لجميع أفراد الأسرة.
وتشير الدراسات إلى أن التوازن بين الواجبات واللحظات الممتعة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في بناء علاقات أسرية أكثر متانة وصحة، وفي تعزيز الشعور بالسعادة لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.
