واشنطن — (رياليست عربي). تحولت صورة التقطتها وكالة «رويترز» داخل قطار مترو في واشنطن، خلال احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، إلى واحدة من أكثر الصور تداولاً في البلاد، بعدما رأى فيها كثيرون انعكاساً مكثفاً للتوترات العرقية والسياسية داخل المجتمع الأمريكي.
وتظهر الصورة، التي التقطها المصور تشيني أور في 4 يوليو، امرأة سوداء تجلس بهدوء داخل عربة مترو، بينما يحيط بها عشرات من أعضاء جماعة «باتريوت فرونت» القومية البيضاء، وكانوا يرتدون أقنعة وملابس موحدة في طريقهم إلى مسيرة بوسط العاصمة الأمريكية.
وبحسب «رويترز»، شارك مئات من أعضاء الجماعة في مسيرة بواشنطن بالتزامن مع فعاليات عيد الاستقلال، وظهروا قرب مبنى الكابيتول ومحطة يونيون، حاملين أعلاماً مرتبطة بالجماعة وأعلاماً كونفدرالية ونسخاً معدلة من العلم الأمريكي. وقالت شرطة العاصمة إنها تابعت النشاط في إطار حماية السلامة العامة، من دون تسجيل اعتقالات أو بلاغات مرتبطة بالمسيرة.
وأثارت الصورة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مستخدمون «صورة معبرة عن المرحلة» التي تمر بها الولايات المتحدة. كما قارن بعضهم بين المشهد وصور من حقبة الفصل العنصري، خصوصاً صورة روزا باركس في الحافلة عام 1955، رغم أن المقارنة تبقى رمزية ولا تعني تطابق السياقين التاريخيين.
ودعا عدد من المعلقين إلى ترشيح الصورة لجوائز صحفية، بينها جائزة بوليتزر، معتبرين أنها تلخص التناقض بين احتفال الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على الاستقلال واستمرار حضور حركات التفوق العرقي في الفضاء العام.
وتأسست «باتريوت فرونت» عام 2017 بعد مسيرة «توحيد اليمين» في شارلوتسفيل، وتصفها مراكز بحثية أمريكية، بينها برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، بأنها منظمة قومية بيضاء وفاشية تدعو إلى دولة عرقية بيضاء وترفض التعددية والهجرة.
ويحمل الجدل حول الصورة بعداً أوسع من واقعة المترو نفسها. فظهور جماعة متطرفة في قلب العاصمة خلال مناسبة وطنية كبرى أعاد طرح أسئلة حول حدود حرية التعبير، وقدرة المؤسسات الأمريكية على مواجهة التطرف اليميني، ومعنى الهوية الوطنية في بلد يحتفل بتأسيسه بينما لا تزال قضية المساواة العرقية حاضرة في قلب النقاش العام.
المصادر: «رويترز»، برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، ووسائل إعلام أمريكية.
