إسلام آباد — (رياليست عربي). عززت الوساطة الباكستانية في إنهاء الحرب الإيرانية مكانة إسلام آباد الدبلوماسية على الساحة الدولية، بعدما لعبت دوراً بارزاً في جهود التهدئة التي حظيت بإشادة مباشرة من الإدارة الأمريكية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة.
ويرى خبراء أن اهتمام باكستان بإنهاء النزاع لم يكن مدفوعاً فقط باعتبارات دبلوماسية، بل أيضاً بمخاوف أمنية واقتصادية مباشرة. فالبلاد تتشارك حدوداً تمتد لنحو 900 كيلومتر مع إيران، كما تضم ثاني أكبر تجمع للسكان الشيعة في العالم بعد إيران، ما جعلها عرضة لتداعيات أي تصعيد إقليمي.
وقال مايكل كوغلمان، الباحث في المجلس الأطلسي، إن باكستان كانت من أكثر الدول خارج الشرق الأوسط عرضة لتأثيرات الحرب، نظراً لعلاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج والتزاماتها الأمنية مع السعودية، مضيفاً أن إسلام آباد كانت تملك حافزاً قوياً لإنهاء الصراع بسرعة.
وأشاد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بدور رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير في جهود السلام، مؤكداً أن اتصالاته مع منير خلال الأشهر الأخيرة كانت أكثر من اتصالاته مع أي مسؤول آخر. كما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشير منير بأنه “رجل عظيم”، في إشارة إلى أهمية الدور الباكستاني في التوصل إلى التسوية.
ويرجح محللون أن تحاول باكستان استثمار هذا النجاح الدبلوماسي للحصول على دعم اقتصادي من الولايات المتحدة ودول الخليج، إلا أن هذا الدعم قد يأتي في صورة تسهيلات ائتمانية ومساعدات أمنية أكثر من كونه استثمارات مباشرة.
وتواجه باكستان أزمة اقتصادية مزمنة دفعتها إلى اللجوء المتكرر لصندوق النقد الدولي، حيث تخضع حالياً لبرنامجها الرابع والعشرين مع الصندوق. وتشير تقديرات وكالة فيتش إلى أن نسبة مدفوعات الفائدة إلى الإيرادات الحكومية ستبلغ 39.1% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2027، وهي من أعلى المعدلات بين الاقتصادات الناشئة.
كما أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الباكستاني الذي يستورد نحو 85% من احتياجاته من الوقود ومعظم وارداته من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط. وأسهم ذلك في وصول معدل التضخم إلى 11.7% خلال مايو الماضي، وفق تقديرات “أوكسفورد إيكونوميكس”.
وفي الوقت نفسه، خفضت المؤسسة توقعاتها لنمو الاقتصاد الباكستاني خلال عام 2026 إلى 2.1%، بينما تراجعت توقعات نمو الاستهلاك الأسري إلى 1.2% فقط، ما يعكس استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
ويرى خبراء أن الإشادة الأمريكية بالدور الباكستاني قد تعزز مكانة إسلام آباد السياسية، لكنها لن تكون كافية لمعالجة المشكلات الهيكلية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد، ما لم تتمكن الحكومة من تنفيذ إصلاحات واسعة تشمل توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار.
