القدس — (رياليست عربي). أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عزمه تقديم مشروع قرار للاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن خلال الاجتماع الحكومي المقبل، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في الموقف الإسرائيلي من إحدى أكثر القضايا التاريخية حساسية في المنطقة.
وقال ساعر في بيان نشره عبر منصة “إكس” إن الاعتراف بالإبادة التي تعرض لها الأرمن خلال السنوات الأخيرة من الدولة العثمانية يشكل “واجباً أخلاقياً وتاريخياً”، مؤكداً ضرورة إدانة جميع محاولات إنكار أو تشويه الوقائع التاريخية المرتبطة بهذه الأحداث.
وأوضح أن مشروع القرار سيُعرض أولاً على الحكومة الإسرائيلية، قبل إحالته إلى الكنيست للتصويت عليه.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الإبادة الأرمنية ما زالت تواجه ما وصفته بـ”حملة منظمة للإنكار والتقليل من حجم المأساة”، مشيرة إلى وجود وثائق تاريخية واسعة تثبت وقوعها.
وتشير التقديرات التاريخية إلى أن نحو 1.5 مليون أرمني لقوا حتفهم خلال الفترة التي بدأت في أبريل 1915، عندما شرعت السلطات العثمانية في تنفيذ عمليات اعتقال وترحيل واسعة استهدفت النخب الأرمنية، قبل أن تمتد إلى عموم السكان الأرمن في أنحاء الإمبراطورية.
كما تتحدث الدراسات التاريخية عن عمليات تهجير قسري واسعة النطاق نحو الصحراء السورية، رافقتها أعمال قتل وتجويع وانتهاكات واسعة، إضافة إلى إجبار أعداد كبيرة من النساء والأطفال الأرمن على اعتناق الإسلام.
ووفق المعطيات الرسمية، اعترفت حتى عام 2026 اثنتان وثلاثون دولة عضواً في الأمم المتحدة بالإبادة الأرمنية، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وكندا وألمانيا، كما اعترف بها كل من الكرسي الرسولي والبرلمان الأوروبي.
وتكتسب المبادرة الإسرائيلية أهمية سياسية إضافية في ظل التوتر المستمر بين إسرائيل وتركيا خلال السنوات الأخيرة، إذ دأبت أنقرة على رفض توصيف أحداث عام 1915 بأنها إبادة جماعية، معتبرة أن الضحايا سقطوا في ظروف الحرب والاضطرابات التي رافقت انهيار الدولة العثمانية.
وفي حال إقرار المشروع من الحكومة والكنيست، ستكون إسرائيل من بين الدول التي اعتمدت اعترافاً رسمياً بالإبادة الأرمنية، ما قد يضيف بعداً جديداً إلى العلاقات الإسرائيلية التركية ويعزز في الوقت نفسه العلاقات مع أرمينيا والجاليات الأرمنية حول العالم.
