كاراكاس – (رياليست عربي). أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية غير مسبوقة أسفرت عن احتجاز الرئيس الفنزويلي Nicolás Maduro ونقله خارج البلاد، في خطوة كشف عنها الرئيس الأميركي Donald Trump عبر منشور مقتضب على وسائل التواصل الاجتماعي، ما فجّر على الفور نقاشا حادا حول القانون الدولي وتداعيات هذه الخطوة على الاستقرار في أميركا اللاتينية.
وبحسب مسؤولين أميركيين، شملت العملية تنفيذ استخراج سري ليلي من موقع شديد التحصين في العاصمة كاراكاس، قبل نقل مادورو جوا إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات وجرائم أخرى. وكانت واشنطن قد رصدت مكافأة قدرها $50 مليون مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يُحتجز فيها رئيس دولة يمارس مهامه ويُنقل قسرا بعمل مباشر من الولايات المتحدة.
وقدمت The White House الخطوة على أنها جزء من حملة أوسع ضد شبكات المخدرات العابرة للحدود وما تصفه بـ«الحكم الاستبدادي» في نصف الكرة الغربي. في المقابل، يرى منتقدون أن احتجاز رئيس قائم، مهما كانت المبررات القانونية التي تسوقها واشنطن، سيُنظر إليه حتما كعمل سياسي مرتبط بمحاولات أميركية طويلة الأمد لإعادة تشكيل قيادة فنزويلا.
وعلى مدى عقود، سعت إدارات أميركية متعاقبة إلى إزاحة مادورو، مستندة إلى اعتبارات تتعلق بالأمن الإقليمي ومصالح الطاقة وتراجع المسار الديمقراطي في البلاد. ومع بدء الولاية الثانية لترامب، تصاعد هذا النهج، حيث جرى تقديم مادورو بوصفه شخصية محورية في شبكة إقليمية لتهريب المخدرات. غير أن محللين يشيرون إلى أن فنزويلا تُعد أساسا ممرا لعبور المخدرات، في حين تنشط أكبر الكارتلات في دول أخرى بأميركا اللاتينية، ما يثير تساؤلات حول انتقائية الضغط الأميركي.
وأدخل احتجاز مادورو البلاد في مرحلة من الغموض السياسي، إذ لا يزال من غير الواضح من سيتولى السلطة في كاراكاس، وما إذا كان النظام السياسي قادرا على تحقيق استقرار سريع، أو ما إذا كانت الخطوة ستؤدي إلى اضطرابات داخلية أو تصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة. ففي حين قد يرى بعض الفنزويليين في نهاية حكم مادورو فرصة لوضع حد لسنوات من الانهيار الاقتصادي، يحذر آخرون من خطر الانزلاق إلى الفوضى في غياب خطة انتقال واضحة.
وبالنسبة لترامب، تمثل العملية استعراضا دراماتيكيا للقوة الأميركية وانتصارا سياسيا شخصيا. إلا أن محللين يؤكدون أن ما إذا كانت هذه الخطوة ستعزز نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة أو ستقود إلى عدم استقرار طويل الأمد، سيتوقف بدرجة أكبر على السياسات التي ستتبعها واشنطن في مرحلة ما بعد مادورو.






