Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

إضراب موظفي رئاسة الوزراء الإيطالية احتجاجاً على تقليص العمل عن بُعد

روما (رياليست عربي). يعتزم موظفو الأمانة العامة لرئاسة الوزراء الإيطالية تنفيذ إضراب لمدة يوم واحد احتجاجاً على قرار حكومي جديد يقيد العمل عن بُعد، في خطوة تعكس تصاعد الجدل في أوروبا حول سياسات العودة إلى المكاتب بعد سنوات من انتشار العمل المرن.

ويأتي الإضراب بعد قرار الإدارة التابعة لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني خفض الحد الأقصى لأيام العمل من المنزل إلى 52 يوماً سنوياً، أي ما يعادل يوماً واحداً تقريباً أسبوعياً، مقارنة بالمستويات السابقة التي كانت تسمح بضعف هذا العدد تقريباً.

ويعمل نحو 3500 موظف إداري وفني وكتابي في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء، المنتشرة في نحو 20 مبنى حكومياً داخل العاصمة الإيطالية، من بينها قصور تاريخية يعود بعضها إلى القرن السادس عشر.

وتقول النقابات العمالية إن القرار سيؤثر سلباً على ظروف العمل والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، كما سيزيد الأعباء المالية على الموظفين نتيجة ارتفاع تكاليف التنقل اليومي داخل روما.

وأشارت نقابة «يو إس بي» اليسارية إلى أن القرار لا يأخذ في الاعتبار الصعوبات المرتبطة بالتنقل في العاصمة الإيطالية، حيث يواجه السكان ازدحاماً مرورياً مستمراً وأعمال بناء واسعة وتدفقاً كبيراً للسياح.

كما اشتكى بعض الموظفين من ظروف العمل داخل المكاتب الحكومية، مشيرين إلى مشاكل تتعلق بالاكتظاظ وضعف الصيانة ووجود آفات وحشرات، بما في ذلك الحمام والدبابير الآسيوية.

في المقابل، دافعت إدارة رئاسة الوزراء عن القرار. وأوضح المدير الإداري لرئاسة الوزراء كارلو ديوداتو في توجيه صدر خلال أبريل أن طبيعة المهام المعقدة التي تنفذها الأمانة العامة تتطلب حضوراً أكبر للموظفين داخل المكاتب.

وأضاف أن إدارة شؤون الدولة تحتاج إلى نموذج إداري قادر على تحقيق التوازن بين المرونة ورفاهية الموظفين من جهة، وضمان سرعة الاستجابة للمتطلبات المؤسسية من جهة أخرى.

وأكد مكتب رئيسة الوزراء أن السياسة الجديدة تهدف إلى بناء نموذج حديث وفعال للإدارة العامة، بعيداً عن الانقسامات الأيديولوجية المرتبطة بالعمل عن بُعد.

وشددت الحكومة على أن بعض الفئات ستظل تتمتع بمرونة أكبر، بما في ذلك الموظفون ذوو الإعاقة والنساء الحوامل والعاملون الذين لديهم أطفال صغار، مع التعهد بمراجعة آثار القرار بصورة مستمرة.

من جانبها، انتقدت نقابة «سي جي آي إل»، أكبر اتحاد عمالي في إيطاليا، ما وصفته بـ«التراجع غير المبرر» عن المكاسب التي تحققت خلال سنوات العمل عن بُعد، مؤكدة أن التجربة لم تؤثر سلباً على الإنتاجية أو كفاءة الأداء.

وكانت إيطاليا من أوائل الدول الأوروبية التي بدأت تجربة العمل المرن في القطاعين العام والخاص عام 2017، عندما شرعت الحكومة آنذاك قوانين تسمح بالعمل عن بُعد بهدف دعم الأسر والعاملين الذين يتحملون مسؤوليات الرعاية.

لكن هذه الثقافة توسعت بشكل كبير بعد جائحة كوفيد-19 عام 2020، حين اضطرت المؤسسات الحكومية والخاصة إلى اعتماد العمل من المنزل على نطاق واسع.

ولا تزال العديد من الوزارات والهيئات الحكومية الإيطالية تسمح لموظفيها بالعمل عن بُعد بين 8 و12 يوماً شهرياً، وهو ما يجعل قرار رئاسة الوزراء أكثر تشدداً مقارنة ببعض المؤسسات الأخرى.

ويأتي الجدل الإيطالي في سياق أوسع تشهده أوروبا والولايات المتحدة، حيث تتجه حكومات وشركات كبرى إلى تشديد سياسات العودة إلى المكاتب، في محاولة لاستعادة أنماط العمل التقليدية التي كانت سائدة قبل الجائحة.

ويرى مراقبون أن الصراع الحالي يعكس تحولات أعمق في سوق العمل، حيث أصبح العمل المرن أحد أبرز المطالب المهنية للموظفين، بينما تسعى الحكومات وأرباب العمل إلى تحقيق توازن بين الإنتاجية ومتطلبات الإدارة المباشرة للموارد البشرية.

Exit mobile version