Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

لولا يحذر واشنطن من التدخل في الانتخابات البرازيلية المقبلة

إيفيان — (رياليست عربي) حذر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الولايات المتحدة من أي محاولة للتدخل في الانتخابات الرئاسية المقررة في البرازيل خلال أكتوبر المقبل، مؤكداً أن العملية الانتخابية شأن داخلي يجب أن يظل بعيداً عن التأثيرات الخارجية.

وجاءت تصريحات لولا خلال مؤتمر صحفي عقده على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، عقب مشاركته إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعات القمة.

وقال لولا إن ترامب حر في مواصلة علاقاته السياسية والشخصية مع عائلة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، مضيفاً أن ذلك لا يمثل مشكلة بالنسبة له. لكنه شدد في المقابل على أن الانتخابات البرازيلية «قضية تخص البرازيليين وحدهم»، داعياً واشنطن إلى التعامل مع البرازيل بالاحترام نفسه الذي تمنحه برازيليا للولايات المتحدة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل احتدام المنافسة السياسية قبل الانتخابات المقبلة، حيث يسعى لولا إلى الفوز بولاية رئاسية جديدة، بينما يمثل أبرز منافسيه السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق والمرشح عن الحزب الليبرالي اليميني.

وشهدت العلاقات بين إدارة ترامب وعائلة بولسونارو تقارباً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. وكان الرئيس الأمريكي قد انتقد سابقاً الإجراءات القضائية التي استهدفت جايير بولسونارو بعد اتهامه بمحاولة تقويض نتائج انتخابات عام 2022، واصفاً المحاكمة بأنها «مطاردة سياسية».

كما فرضت واشنطن في مراحل سابقة رسوماً جمركية على بعض السلع البرازيلية وعقوبات على شخصيات في الجهاز القضائي البرازيلي، من بينهم قضاة في المحكمة العليا، ما أثار جدلاً واسعاً داخل البرازيل بشأن حدود التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للبلاد.

وفي سبتمبر الماضي، أصدرت السلطات القضائية حكماً بالسجن لمدة 27 عاماً بحق جايير بولسونارو بعد إدانته في قضية تتعلق بمحاولة تقويض النظام الديمقراطي، وهو ما نفاه الرئيس السابق وأنصاره.

وفي تطور آخر، أُدين إدواردو بولسونارو، النجل الثالث للرئيس السابق، هذا الأسبوع بالسجن أربع سنوات بعد اتهامه بممارسة ضغوط على السلطات الأمريكية للتأثير في مسار قضايا قضائية داخل البرازيل. وقد رفض إدواردو الاتهامات واعتبر القضية ذات دوافع سياسية.

وخلال قمة مجموعة السبع، انتقد ترامب الأوضاع السياسية في البرازيل، معتبراً أن البلاد أصبحت «أكثر صعوبة وخطورة من الناحية السياسية» بالنسبة للتيارات اليمينية. كما كرر تشكيكه في أنظمة التصويت الإلكترونية، وهو الموقف الذي سبق أن تبناه في الولايات المتحدة.

ورد لولا على هذه التصريحات بالدفاع عن نظام التصويت الإلكتروني البرازيلي، مؤكداً أنه أثبت فعاليته وموثوقيته على مدى سنوات طويلة. كما أشار إلى أن استخدام بطاقات الاقتراع الورقية أصبح من أساليب القرن الماضي، معرباً عن استعداده لشرح آلية عمل النظام الانتخابي البرازيلي للرئيس الأمريكي.

وأضاف لولا أن تقييم ترامب للبرازيل يعكس، في رأيه، معرفة محدودة بالبلاد، معتبراً أن النظر إلى البرازيل فقط من خلال العلاقة مع عائلة بولسونارو لا يقدم صورة حقيقية عن المجتمع البرازيلي أو مؤسساته الديمقراطية.

وتسلط هذه التصريحات الضوء على التوتر المتصاعد بين معسكر لولا والقوى المحافظة المرتبطة بعائلة بولسونارو، في وقت تستعد فيه أكبر دولة في أمريكا اللاتينية لانتخابات يُتوقع أن تكون من الأكثر استقطاباً في تاريخها الحديث، وسط اهتمام دولي متزايد بمسار الديمقراطية والاستقرار السياسي في البرازيل.

Exit mobile version