لندن — (رياليست عربي) عقد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر اجتماعاً مع آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لخلافته في قيادة حزب العمال والحكومة، في أول لقاء بينهما منذ الانتخابات الفرعية في دائرة ماكرفيلد التي مهدت الطريق لصعود بيرنهام إلى المشهد السياسي الوطني.
ونقلت مصادر من داخل حزب العمال أن الاجتماع، الذي استمر نحو ساعة وعُقد بعيداً عن مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، اتسم بأجواء “فاترة” في ظل التوتر القائم بين معسكر ستارمر وأنصار بيرنهام عقب إعلان استقالة رئيس الوزراء.
وبحسب المصادر، وافق ستارمر على منح بيرنهام إمكانية إجراء مشاورات مع كبار مسؤولي الخدمة المدنية البريطانية لتسهيل عملية انتقال السلطة، إلا أن حالة من الاستياء لا تزال قائمة داخل الدائرة المقربة من رئيس الوزراء تجاه الرجل الذي يُنظر إليه على أنه المستفيد المباشر من الضغوط التي أدت إلى تنحيه.
انتقال سريع للسلطة
وكان بيرنهام يأمل في الحصول على فترة انتقالية أطول تمتد حتى سبتمبر، إلا أن ستارمر أصر على تسريع الجدول الزمني لاختيار القيادة الجديدة.
وقال أحد المقربين من رئيس الوزراء إن ستارمر ملتزم بضمان انتقال منظم للسلطة، لكنه لا يرى مبرراً لتحمل أعباء إدارة الحكومة خلال فترة مطولة بعد أن طالبت قطاعات واسعة داخل الحزب برحيله.
في المقابل، أبدى بعض أعضاء فريق بيرنهام انزعاجهم من ضيق الوقت المتاح للاستعداد لتولي السلطة، معتبرين أن الفترة القصيرة ستفرض تسريع وتيرة التحضيرات السياسية والإدارية.
استمرار خطة الإنفاق الدفاعي
وأكد مكتب رئيس الوزراء أن الحكومة لن تتخذ خلال الفترة الانتقالية أي قرارات كبرى جديدة تتعلق بالسياسات العامة أو الإنفاق قد تقيد حرية الحكومة المقبلة.
ومع ذلك، يعتزم ستارمر المضي قدماً في نشر خطة الاستثمار الدفاعي التي أثارت جدلاً داخل حزب العمال وأدت إلى استقالة وزيرين في وقت سابق.
وأشار متحدث باسم الحكومة إلى أن الخطة الدفاعية تُعد من الملفات التي تم حسمها بالفعل، وأن رئيس الوزراء يعتبر استكمالها جزءاً من مسؤولياته قبل مغادرة المنصب.
ومن جانبهم، أوضح مقربون من بيرنهام أنهم لا يعتزمون عرقلة الخطة، رغم تقارير تحدثت عن رغبة المرشح المحتمل لرئاسة الحكومة في مراجعتها بعد توليه المنصب.
تحديات أمام بيرنهام
ورغم تصدره سباق خلافة ستارمر، لا يزال بيرنهام يواجه تساؤلات داخل الحزب بشأن مدى جاهزيته للتعامل مع ملفات السياسة الخارجية والدفاع.
إلا أن حلفاءه يشيرون إلى خبرته السابقة كوزير في حكومات حزب العمال وإلى سنوات عمله رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى، مؤكدين أن فرقاً متخصصة تعمل منذ أسابيع على إعداد خطط الانتقال إلى السلطة.
ويقود عملية التحضير فريق يضم وزراء وشخصيات بارزة داخل الحزب، من بينهم لويز هايغ وإد ميليباند ومياتا فاهنبوله وجوش سيمونز.
ملامح البرنامج المقبل
وبحسب مصادر مقربة من بيرنهام، فإن أولوياته السياسية ستتركز على أربعة ملفات رئيسية هي خفض تكاليف المعيشة، وتعزيز اللامركزية الإدارية، وإعادة الشباب إلى سوق العمل، ومعالجة ملف إسكان طالبي اللجوء.
ومن المتوقع أن يبدأ خلال الأسبوع المقبل سلسلة من الخطابات السياسية لعرض رؤيته الاقتصادية وإبراز الفوارق بين نهجه ونهج حكومة ستارمر.
كما يعتزم مراجعة بعض جوانب البرنامج الانتخابي لحزب العمال والبحث عن مجالات يمكن فيها تبني سياسات أكثر جرأة.
الطريق إلى داونينغ ستريت
وإذا لم يواجه بيرنهام أي منافس داخل الحزب، كما تشير التوقعات الحالية، فمن المنتظر أن يعقد حزب العمال مؤتمراً استثنائياً في 17 يوليو للمصادقة على انتخابه زعيماً للحزب.
وفي هذه الحالة، قد ينتقل مباشرة إلى مقر رئاسة الوزراء في اليوم نفسه ليصبح رئيس الوزراء الجديد للمملكة المتحدة، منهياً بذلك مرحلة سياسية قصيرة لكنها مضطربة أعقبت استقالة ستارمر بعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة.
