Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

لاهاي ترفض معظم مطالب أوكرانيا في نزاع بحري طويل مع روسيا حول القرم وبحر آزوف

لاهاي — (رياليست عربي) أصدرت هيئة التحكيم التابعة لـ Permanent Court of Arbitration في لاهاي حكمها النهائي في نزاع استمر نحو عشر سنوات بين روسيا وأوكرانيا بشأن الحقوق البحرية في مضيق كيرتش وبحر آزوف والمياه المحيطة بشبه جزيرة القرم.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن هيئة التحكيم المكونة من خمسة محكمين من الجزائر والمملكة المتحدة والمكسيك وروسيا وكوريا الجنوبية رفضت بالإجماع معظم المطالب الأساسية التي تقدمت بها أوكرانيا، معتبرة أن العديد من ادعاءاتها المتعلقة بانتهاك روسيا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار غير مثبتة.

ورفضت الهيئة منح كييف أي حقوق في الموارد الهيدروكربونية أو الثروة السمكية أو الموارد الأخرى في المناطق البحرية المتنازع عليها، كما لم تقر أي تعويضات أو reparations مالية لصالح أوكرانيا عن استغلال تلك الموارد.

وفي أحد أبرز جوانب القرار، لم تؤيد الهيئة الطرح الأوكراني الذي سعى إلى اعتبار مضيق كيرتش ممراً دولياً مفتوحاً أمام سفن جميع الدول، بما في ذلك السفن الحربية. كما رفضت مزاعم كييف بأن ممارسة روسيا لسيادتها على بحر آزوف تمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

وأكد الحكم أن القرار لا يمنع موسكو من ممارسة ما تعتبره سيادتها وحقوقها واختصاصاتها في المناطق البحرية المتاخمة لشبه جزيرة القرم وبحر آزوف ومنطقة كيرتش-آزوف.

وفي ما يتعلق بـ Crimean Bridge، اعتبرت الهيئة أن الادعاءات الأوكرانية بشأن عرقلة الملاحة البحرية غير مدعومة بأدلة كافية، ورفضت المطالبات بإزالة الجسر. كما خلصت إلى أن إنشاء الجسر ونقل منصات الحفر العائمة إلى الولاية الروسية وتفتيش السفن من قبل حرس الحدود الروسي لا تشكل انتهاكاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

كذلك رأت الهيئة أن القيود المؤقتة التي فرضتها روسيا على مرور بعض السفن الحكومية والعسكرية الأجنبية في أجزاء من البحر الأسود بين أبريل وأكتوبر 2021 كانت متوافقة مع أحكام الاتفاقية البحرية الدولية.

وعلى الصعيد البيئي، رفضت الهيئة معظم الاتهامات الأوكرانية المتعلقة بإلحاق أضرار بالبيئة البحرية، مؤكدة وجود نظام روسي فعال للمراقبة البيئية. إلا أنها سجلت ملاحظة إجرائية تتعلق بدراسات تقييم الأثر البيئي المرتبطة ببناء جسر القرم وخط الطاقة وخط أنابيب الغاز، معتبرة أن فترة التقييم كانت قصيرة نسبياً وأن نتائجها لم تُنشر بالشكل الكافي.

ورغم ذلك، لم تفرض الهيئة أي تدابير تصحيحية أو تعويضات، واكتفت بإعلان هذا الاستنتاج من الناحية القانونية دون إصدار أوامر إضافية.

وترى موسكو أن الحكم يمثل مكسباً قانونياً مهماً في النزاع البحري مع أوكرانيا، بينما من المتوقع أن يثير القرار نقاشات قانونية وسياسية جديدة بشأن الوضع القانوني للمياه المحيطة بالقرم في ظل استمرار الخلافات بين الطرفين حول السيادة على شبه الجزيرة.

Exit mobile version