سانت بطرسبورغ (رياليست عربي). قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو لا ترى أي تقدم في جهود تسوية النزاع حول أوكرانيا، رغم مرور ما يقرب من عام على قمة أنكوريدج التي ناقشت مقترحات أميركية لإنهاء الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تمارس ضغوطاً على كييف لقبول تلك المبادرات.
وفي مقابلة أجراها على هامش منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أشار لافروف إلى أن القيادة الروسية وافقت على المقترحات التي طرحتها واشنطن خلال القمة التي عُقدت في ألاسكا في أغسطس 2025، لكنه اعتبر أن العملية التفاوضية لم تشهد أي تقدم منذ ذلك الحين.
وقال الوزير الروسي إن موسكو لم تلمس «أي رغبة لإقناع أوكرانيا بقبول المقترحات الأميركية»، مضيفاً أن الولايات المتحدة أدت دور الوسيط في تلك المرحلة، إلا أنها لم تواصل جهودها السياسية بعد قبول الجانب الروسي بالمبادرة.
كما انتقد لافروف استمرار العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، مشيراً إلى أن جميع الإجراءات التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لا تزال سارية، إضافة إلى عقوبات جديدة فُرضت خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب واستهدفت شركات روسية كبرى في قطاع الطاقة، من بينها «لوك أويل» و«روسنفت».
وأكد الوزير أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأوكرانيا مستمر، موضحاً أن وزارة الدفاع الأميركية لا تكتفي بدعم مشتريات الأسلحة الغربية لصالح كييف، بل تشارك أيضاً في برامج مشتركة لتطوير أنواع مختلفة من الأسلحة.
وأضاف أن موازنة البنتاغون تتضمن مخصصات لدعم الأمن الأوكراني حتى عام 2029، معتبراً أن هذا الأمر يعكس سياسة معتمدة من الإدارة الأميركية الحالية وليس مجرد استمرار لبرامج أُطلقت في عهد الإدارة السابقة.
وأوضح لافروف أن مسؤولين أميركيين أبلغوا الجانب الروسي بأن تسوية الملف الأوكراني تمثل أولوية لواشنطن من أجل فتح المجال أمام مشاريع تعاون أوسع بين البلدين في المستقبل.
وبحسب الوزير الروسي، فإن موسكو تعتبر أن المقترحات التي طُرحت خلال قمة أنكوريدج كانت كافية من وجهة نظرها لمعالجة الأزمة إذا ما وافقت عليها جميع الأطراف المعنية.
وقال إن روسيا قبلت المقترحات الأميركية التي قُدمت بصيغة وساطة، لكنه أبدى استغرابه مما وصفه بتراجع الاهتمام الأميركي بالعملية بعد ذلك، مشيراً إلى أن واشنطن لم تمارس أي ضغوط ملموسة على أوكرانيا لدفعها نحو القبول بالتسوية.
وتأتي تصريحات لافروف في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب تواجه صعوبات كبيرة، وسط استمرار العمليات العسكرية والعقوبات المتبادلة بين روسيا والغرب.
ويرى مراقبون أن الخلافات بين موسكو وكييف بشأن شروط التسوية، إضافة إلى تباين مواقف القوى الدولية المنخرطة في الملف، لا تزال تشكل عقبات رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينهي النزاع المستمر منذ سنوات.






