موسكو — (رياليست عربي) نشر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مقالاً بعنوان «أوكرانيا وأوروبا والأمن العالمي»، عرض فيه رؤية موسكو للأزمة الأوكرانية ودور أوروبا في تطوراتها، محذراً من أن السياسات الأوروبية الحالية تزيد من مخاطر المواجهة المباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي
وقال لافروف إن تجربة المفاوضات بين روسيا والدول الغربية خلال العقدين الماضيين أظهرت، من وجهة نظر موسكو، أن الحوار كان يُستخدم في كثير من الأحيان كغطاء للتوسع الجيوسياسي لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي باتجاه الحدود الروسية.
واعتبر أن القوى الغربية لعبت دوراً مؤثراً في التطورات السياسية التي شهدتها أوكرانيا منذ عام 2004، مشيراً إلى أن الدعم الغربي للقوى السياسية المؤيدة لأوروبا أسهم في إعادة تشكيل المشهد السياسي الأوكراني خلال السنوات اللاحقة.
كما تطرق إلى أحداث عامي 2013 و2014، معتبراً أن الدول الأوروبية ساهمت في تصعيد الأزمة السياسية التي انتهت بتغيير السلطة في كييف، رغم الضمانات التي قدمتها بعض الدول الأوروبية للاتفاقات السياسية آنذاك.
واتهم لافروف كلاً من ألمانيا وفرنسا بعدم الوفاء بالتزاماتهما المتعلقة باتفاقيات مينسك، مشيراً إلى تصريحات سابقة أدلى بها مسؤولون أوروبيون اعتبرتها موسكو دليلاً على أن الاتفاقيات كانت تهدف إلى كسب الوقت لإعادة بناء القدرات العسكرية الأوكرانية.
وأضاف أن الولايات المتحدة وحلف الناتو رفضا في مطلع عام 2022 المقترحات الروسية المتعلقة بضمانات أمنية متبادلة، معتبراً أن ذلك ساهم في تفاقم التوترات التي سبقت اندلاع الحرب.
وفي تقييمه للمواقف الأوروبية الحالية، شكك لافروف في صدقية الدعوات الأوروبية لإطلاق مفاوضات سلام، معتبراً أن الهدف الرئيسي لبعض العواصم الأوروبية يتمثل في الحفاظ على الحكومة الأوكرانية الحالية ومنع انهيارها العسكري، وليس التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
وقال إن عدداً من الدول الأوروبية يسعى إلى وقف إطلاق نار سريع وتجميد الصراع دون معالجة أسبابه الأساسية، مع طرح أفكار تتعلق بإرسال قوات أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية في إطار ترتيبات أمنية مستقبلية.
وحذر الوزير الروسي من أن استمرار المواجهة بين روسيا وحلف الناتو يحمل مخاطر كبيرة على الأمن الدولي، مشيراً إلى أن أي صدام مباشر بين الطرفين قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق يصعب احتواؤه.
كما انتقد المبادرات المتعلقة بتوسيع المظلة النووية الفرنسية لتشمل دولاً أوروبية أخرى، معتبراً أن مثل هذه الخطوات لن تؤدي إلى تعزيز الاستقرار أو الأمن في القارة.
وأكد لافروف أن موسكو لا ترفض الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها تنظر إلى العديد من الحكومات الأوروبية باعتبارها طرفاً مباشراً في الصراع وليست وسيطاً محايداً.
وأوضح أن روسيا ما زالت ترى إمكانية تحقيق أهدافها من خلال الوسائل الدبلوماسية، شريطة توفير ضمانات أمنية طويلة الأمد على حدودها الغربية وحماية ما تصفه بحقوق السكان الناطقين باللغة الروسية والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
ودعا إلى إنشاء منظومة أمنية جديدة تشمل جميع دول أوراسيا، تقوم على مبدأ الأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة، معتبراً أن الهياكل الأمنية الحالية في الفضاء الأوروبي الأطلسي لم تعد قادرة على ضمان الاستقرار في القارة.
واختتم لافروف مقاله بالتأكيد على أن استعادة الثقة بين روسيا والغرب تمثل التحدي الأكبر أمام أي حوار مستقبلي، مشيراً إلى أن هذه الثقة تضررت بشدة خلال السنوات الماضية نتيجة التوترات السياسية والعسكرية المتراكمة.
وتعكس تصريحات وزير الخارجية الروسي استمرار التباين العميق بين موسكو والعواصم الغربية بشأن أسباب الحرب في أوكرانيا ومستقبل النظام الأمني الأوروبي، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للبحث عن تسوية تنهي واحدة من أخطر الأزمات التي شهدتها القارة منذ عقود.
