لندن — (رياليست عربي) أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة، رضوخاً لضغوط متزايدة داخل الحزب، في خطوة تمهد الطريق أمام صعود آندي بورنهام ليصبح سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة خلال عقد واحد.
وجاء الإعلان بعد أشهر من التوتر داخل حزب العمال وتزايد الانتقادات الموجهة لقيادة ستارمر، في ظل المخاوف من صعود حزب «ريفورم يو كيه» بقيادة نايجل فاراج قبل الانتخابات العامة المقبلة.
وفي خطاب ألقاه من مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، قال ستارمر إنه استمع إلى موقف نواب حزبه وأدرك أن كثيرين منهم لم يعودوا يرونه الشخص الأنسب لقيادة الحزب نحو الانتخابات المقبلة.
وأضاف: «سمعت الإجابة التي قدمها حزبي البرلماني لهذا السؤال، وأتقبلها بروح مسؤولة. كل قرار اتخذته كان من أجل مصلحة البلاد، ولهذا السبب سأستقيل من زعامة حزب العمال».
نهاية سريعة لولاية بدأت بانتصار تاريخي
وتأتي استقالة ستارمر بعد أقل من عامين على فوزه الكاسح في الانتخابات العامة التي أعادت حزب العمال إلى السلطة بعد سنوات طويلة من حكم المحافظين.
وكان ستارمر قد أكد قبل أيام فقط أنه سيخوض أي منافسة على القيادة، إلا أن مشاورات أجراها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع عدد من الوزراء وأفراد عائلته دفعته إلى تغيير موقفه.
وفي جزء مؤثر من خطابه، تحدث عن رغبته في التفرغ لعائلته بعد مغادرة المنصب، موجهاً الشكر إلى زوجته وأطفاله على دعمهم طوال فترة توليه المسؤولية.
بورنهام يقترب من داونينغ ستريت
وبات آندي بورنهام، الذي فاز مؤخراً بمقعد برلماني عن دائرة ميكرفيلد، المرشح الأبرز لخلافة ستارمر، خاصة بعد إعلان وزير الصحة ويس ستريتينغ عدم نيته خوض سباق القيادة.
وتشير التقديرات إلى أن بورنهام قد يتولى رئاسة الحكومة بحلول منتصف يوليو إذا لم يتمكن أي منافس آخر من جمع العدد المطلوب من تأييدات النواب لدخول السباق.
وقال بورنهام في أول تعليق له بعد إعلان الاستقالة إن البلاد تحتاج إلى مرحلة انتقالية منظمة ومسؤولة، مؤكداً عزمه الترشح لقيادة الحزب.
وأضاف: «البلاد تنتظر الاستقرار والجدية والتركيز على القضايا الأساسية، وهذا ما ستجده».
تغييرات مرتقبة في السياسات
وبحسب مصادر داخل حزب العمال، يعتزم بورنهام إطلاق سلسلة من الخطابات خلال الأيام المقبلة لعرض رؤيته السياسية وإبراز اختلافه عن نهج حكومة ستارمر.
ومن المتوقع أن تركز هذه الخطابات على الاقتصاد وتوسيع صلاحيات الحكومات المحلية، إضافة إلى إصلاحات في الإدارة العامة والتنمية الإقليمية.
كما تدرس الدائرة المقربة من بورنهام إمكانية تعيين إد ميليباند وزيراً للخزانة، رغم وجود تحفظات داخل الأوساط الاقتصادية وبعض النقابات بشأن هذه الخطوة.
وتشير التوقعات إلى بقاء شابانا محمود في منصب وزيرة الداخلية، فيما يجري تداول اسم ويس ستريتينغ لتولي إحدى الحقائب السيادية الرئيسية في الحكومة الجديدة.
الأسواق تراقب الانتقال السياسي
ورغم التغيير المفاجئ في المشهد السياسي البريطاني، أظهرت الأسواق المالية رد فعل محدوداً، حيث سجلت عوائد السندات الحكومية البريطانية تراجعاً طفيفاً خلال تعاملات الاثنين.
ويسعى فريق بورنهام إلى طمأنة المستثمرين بشأن الاستقرار المالي، وسط مشاورات مع عدد من الخبراء الاقتصاديين، من بينهم الاقتصادي البريطاني جيم أونيل الذي قد يتولى دور المستشار الاقتصادي الرئيسي للحكومة الجديدة.
أولويات المرحلة المقبلة
ومن بين الملفات التي يتوقع أن يمنحها بورنهام أولوية خاصة تعزيز صلاحيات المدن والأقاليم البريطانية، مع دراسة إصلاحات مالية تمنح السلطات المحلية مرونة أكبر في إدارة مواردها.
وأكد مقربون منه أنه يعتزم الالتزام بالإطار العام للبرنامج الانتخابي لحزب العمال، مع السعي إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة في بعض الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى عدد من نواب الحزب أن الأشهر الأولى من ولاية بورنهام ستكون حاسمة في تحديد فرص حزب العمال في الاحتفاظ بالسلطة خلال الانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، دعا زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة إذا تولى بورنهام رئاسة الحكومة، معتبراً أن البلاد لا يمكنها الاستمرار في مرحلة انتقالية طويلة.
لكن مؤشرات داخل حزب العمال تفيد بأن القيادة الجديدة لا تنوي الذهاب إلى انتخابات مبكرة، مفضلة التركيز على إعادة ترتيب صفوف الحزب والحكومة قبل أي استحقاق انتخابي جديد.
