موسكو — (رياليست عربي). انتقد نائب رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في روسيا دميتري نوفيكوف تصاعد الخطاب المعادي للشيوعية في الفضاء الإعلامي، معتبراً أنه جزء من صراع سياسي يتصاعد قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وفي مقال نشرته صحيفة «سوفيتسكايا روسيا» في 4 أبريل، قال نوفيكوف إن «معاداة الشيوعية أفلست منذ ربع قرن»، لكنها لا تزال حاضرة عبر ما وصفه بـ«الورثة الأيديولوجيين للماضي»، مضيفاً أن خصوم الشيوعيين يكررون نفس الاتهامات القديمة دون تقديم طرح جديد.
وجاءت تصريحاته رداً على تعليق للصحفي أندريه ميدفيديف من مؤسسة «VGTRK»، الذي وصف الشيوعيين بأنهم «روسوفوبيون بشكل افتراضي». وتساءل نوفيكوف عن أسباب هذا الموقف، قائلاً إن ميدفيديف كان في السابق أكثر توازناً في تقييماته.
ورجّح نوفيكوف أن تكون هذه الهجمات مرتبطة بالتحضير للانتخابات، متهماً حزب «روسيا الموحدة» الحاكم بمحاولة إضعاف منافسيه. وقال إن الحزب الحاكم «يجد صعوبة في الفوز عبر منافسة عادلة»، مضيفاً أن الحزب الشيوعي يحقق تقدماً سياسياً.
كما رفض نوفيكوف الربط بين الشيوعية ومعاداة روسيا، مؤكداً أن الشيوعيين تاريخياً لعبوا دوراً مركزياً في بناء الدولة، من الانتصار في الحرب الوطنية العظمى إلى تطوير الصناعة والنظام الصحي والتعليم.
وانتقد ما وصفه بالخلط بين «الأممية» و«العولمة»، موضحاً أن الأممية تقوم على احترام الشعوب دون تمييز، بينما يؤدي التمييز القومي إلى إضعاف الدولة متعددة القوميات.
وفي سياق آخر، انتقد نوفيكوف سياسة الهجرة، متهماً السلطات بغض الطرف عن تدفق العمالة الأجنبية ثم استخدام القضية سياسياً لصرف الانتباه عن مشكلات داخلية مثل الفقر وعدم المساواة والأزمة الديموغرافية وتراجع الصناعة والخدمات.
في المقابل، تشير بيانات استطلاعات الرأي إلى تزايد التأييد للأفكار الاشتراكية في روسيا. ووفقاً لمعهد علم الاجتماع التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، ارتفعت نسبة المؤيدين للاشتراكية من 26% في عام 2020 إلى 43%، بينما تراجعت نسبة مؤيدي الرأسمالية من 21% إلى 15%.
كما أظهرت استطلاعات حديثة أن ما بين 44% و54% من الروس يفضلون نظاماً اشتراكياً، مقابل نحو 14% فقط يفضلون النظام الرأسمالي. ويعتبر 75% من المواطنين الحقبة السوفيتية أفضل فترة في تاريخ البلاد، فيما أعرب نحو 58% عن رغبتهم في إعادة الاتحاد السوفيتي.
وتعكس هذه المؤشرات تصاعد البعد الأيديولوجي في النقاش السياسي الروسي، حيث تتداخل الحملات الإعلامية مع التحولات الاجتماعية، ما يجعل مسألة النموذج الاقتصادي والسياسي أحد أبرز محاور التنافس في المرحلة المقبلة.






