بوغوتا — (رياليست عربي) فاز المحامي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبرييا في الانتخابات الرئاسية الكولومبية بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، في نتيجة عمّقت الانقسام السياسي داخل البلاد وأشعلت احتجاجات في عدد من المدن.
وأظهرت النتائج الأولية حصول دي لا إسبرييا على 49.66% من الأصوات مقابل 48.70% لسيبيدا، الذي تعهد بمواصلة نهج الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.
ويمثل فوز دي لا إسبرييا تحولاً سياسياً محتملاً نحو اليمين بعد سنوات من حكم اليسار، حيث تعهد الرئيس المنتخب بتشديد السياسات الأمنية ومكافحة الجماعات المسلحة وشبكات تهريب المخدرات.
وخلال تجمع لأنصاره في مدينة بارانكيا، أعلن دي لا إسبرييا ما وصفه بـ«بداية عهد جديد»، مؤكداً أنه سيعمل من أجل جميع الكولومبيين. وقال إن الوقت قد حان لوضع حد للعنف والإرهاب والفساد والاتجار بالمخدرات.
دعم أميركي واضح
وحظي فوز دي لا إسبرييا بترحيب من الإدارة الأميركية. فقد أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالنتيجة عبر منصاته الإعلامية، فيما هنأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الرئيس المنتخب.
وأكد روبيو أن واشنطن تتطلع إلى تعزيز التعاون الأمني الإقليمي ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتطوير العلاقات الاقتصادية مع كولومبيا، معتبراً أن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة.
ويرى مراقبون أن وصول دي لا إسبرييا إلى السلطة قد يؤدي إلى تقارب أكبر بين بوغوتا وواشنطن بعد فترة شهدت تباينات في بعض الملفات خلال عهد الرئيس بيترو.
احتجاجات واشتباكات
وأثارت النتائج موجة احتجاجات في عدة مدن كولومبية، حيث خرج آلاف المتظاهرين الرافضين للنتيجة إلى الشوارع.
وفي مدينة كالي، ثالث أكبر مدن البلاد، اندلعت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، فيما أُحرقت أعلام أميركية خلال الاحتجاجات. كما شهدت العاصمة بوغوتا أعمال شغب محدودة تخللتها عمليات إغلاق طرق وإلقاء مقذوفات على قوات الأمن.
وقال عدد من أنصار سيبيدا إنهم يعتبرون النتيجة تراجعاً عن السياسات الاجتماعية التي تبنتها الحكومة الحالية، بينما أعرب مؤيدو دي لا إسبرييا عن أملهم في أن يؤدي التغيير السياسي إلى تحسين الأمن والاقتصاد.
سيبيدا يرفض الإقرار بالهزيمة
ورفض المرشح اليساري إيفان سيبيدا الاعتراف بالنتائج بشكل نهائي، معتبراً أن الأرقام المعلنة لا تزال أولية وغير ملزمة قانونياً.
وقال أمام أنصاره في بوغوتا إن فريقه سينتظر انتهاء عمليات الفرز الرسمية والتحقق من النتائج قبل اتخاذ موقف نهائي.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن فرص تغيير النتيجة تبدو محدودة، نظراً إلى أن الفارق بين النتائج الأولية والنهائية في الانتخابات الكولومبية يكون عادة ضئيلاً ولا يصل إلى مئات الآلاف من الأصوات اللازمة لقلب النتيجة.
مرحلة سياسية جديدة
ويُتوقع أن تواجه الإدارة الجديدة تحديات كبيرة تشمل الملف الأمني والاقتصادي، إضافة إلى إدارة الانقسام السياسي المتزايد داخل المجتمع الكولومبي.
كما ستراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب توجهات الرئيس المنتخب، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والسياسات الأمنية الداخلية، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتحديات مكافحة الجريمة المنظمة في البلاد.
وتعكس الانتخابات الرئاسية الأخيرة حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها كولومبيا، حيث انقسم الناخبون تقريباً بالتساوي بين مشروعين سياسيين متعارضين، ما يجعل مهمة توحيد البلاد أحد أبرز التحديات أمام الرئيس الجديد.
