Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

روسيا ترفض المبادرة التركية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا

موسكو — (رياليست عربي). رفضت روسيا مقترحاً تركياً يقضي بوقف إطلاق النار في أوكرانيا واستئناف المفاوضات السياسية، في خطوة تُعد انتكاسة جديدة للمساعي الدبلوماسية التي تبذلها أنقرة لإحياء مسار التسوية قبل قمة حلف شمال الأطلسي المقررة في العاصمة التركية يومي 7 و8 يوليو.

وبحسب مصادر دبلوماسية، طرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان المبادرة خلال زيارته إلى موسكو يومي 16 و17 يونيو، حيث عقد اجتماعات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين، داعياً إلى إيجاد أرضية مشتركة تسمح باستئناف المفاوضات وفتح نافذة لوقف إطلاق النار.

وأفادت المصادر بأن الجانب الروسي لم يبد استعداداً لمناقشة المقترح، مؤكداً تمسك موسكو بموقفها القائم على ضرورة معالجة القضايا السياسية الأساسية قبل أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية.

وتشدد روسيا على أن أي تسوية دائمة يجب أن تتضمن اعتراف كييف بالوضع الإقليمي الجديد، وهو ما ترفضه أوكرانيا، الأمر الذي يواصل تعطيل فرص إطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

وفي الوقت نفسه، تؤكد موسكو أنها لا تزال منفتحة على الحوار، حيث صرح السفير الروسي لدى تركيا سيرغي فيرشينين بأن إسطنبول تبقى مكاناً مناسباً لاستضافة أي جولة مفاوضات مستقبلية، وأن روسيا مستعدة لاستئناف المحادثات من النقطة التي توقفت عندها عام 2022.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية على الجبهة الشرقية، حيث تواصل القوات الروسية تقدمها في عدد من المحاور، بينما تؤكد أوكرانيا أن الوضع الميداني لا يزال صعباً، مع استمرار القتال في مناطق دونيتسك.

وترى مصادر تركية أن نجاح المبادرة كان من شأنه تمهيد الطريق لعقد لقاء مباشر بين الوفدين الروسي والأوكراني على هامش قمة الناتو المقبلة، إلا أن هذا السيناريو أصبح مستبعداً في الوقت الراهن.

ورغم ذلك، تؤكد أنقرة أنها ستواصل جهود الوساطة. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحفي في أوتاوا، إن بلاده لا تزال مستعدة لاستضافة مفاوضات جديدة بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على ضرورة إنهاء الحرب عبر الحوار وعلى أساس القانون الدولي.

وأضاف فيدان أن المسار الدبلوماسي يواجه حالياً حالة من الجمود، في وقت يركز فيه الطرفان على تحقيق مكاسب عسكرية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لإحياء المفاوضات.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اتصال هاتفي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن بلاده تواصل العمل لإعادة إطلاق العملية التفاوضية، مشيراً إلى أن تركيا تحظى بثقة الطرفين بفضل علاقاتها مع كل من موسكو وكييف.

وتزامناً مع هذه التحركات، كثف الاتحاد الأوروبي اتصالاته مع أنقرة، حيث أجرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس زيارة رسمية إلى تركيا برفقة عدد من المفوضين الأوروبيين، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وآفاق التعاون المشترك.

ويرى مراقبون أن رفض المبادرة التركية يعكس استمرار تباعد مواقف موسكو وكييف بشأن شروط التسوية، ما يقلص فرص تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب، رغم استمرار الجهود التركية والدولية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

Exit mobile version