نواكشوط — (رياليست عربي). يتواصل الجدل السياسي في موريتانيا حول مسألة الولايات الرئاسية، بعد تصاعد الدعوات المطالبة بتعديل الدستور بما يسمح للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، وسط انقسام متزايد بين قوى الموالاة والمعارضة.
وبدأت موجة الجدل عقب مطالبات أطلقتها شخصيات سياسية وأحزاب داعمة للسلطة بفتح المجال أمام الرئيس الغزواني لمواصلة قيادة البلاد بعد انتهاء ولايته الثانية، ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن حدود الولاية الرئاسية المنصوص عليها في الدستور الموريتاني.
وفي هذا السياق، دعت رئيسة حزب «حوار» فاله بنت ميني الرئيس الغزواني إلى الترشح لولاية ثالثة، معتبرة أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة في مجالات الاستقرار والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية يبرر استمرار النهج الحالي.
وقالت بنت ميني خلال مؤتمر صحافي عقدته نهاية الأسبوع الماضي إن الإنجازات التي تحققت أعادت الأمل للموريتانيين، متهمة بعض السياسيين بمحاولة التقليل من تلك الإنجازات. كما أكدت أن الدستور يستمد شرعيته من إرادة الشعب، وأن للمواطنين الحق في تعديله إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.
وأضافت أن الرئيس الغزواني يتمتع بأغلبية برلمانية تتيح تمرير أي تعديلات دستورية تحظى بإجماع أو توافق شعبي.
في المقابل، رفضت قوى المعارضة هذه الدعوات، معتبرة أنها تمثل تهديداً لمبدأ التداول السلمي على السلطة وتقويضاً للضمانات الدستورية.
وأكد رئيس القطب السياسي للمعارضة الديمقراطية محمد ولد مولود رفضه إدراج أي نقاش يتعلق بولاية رئاسية ثالثة ضمن أجندة الحوار السياسي، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تتركز على الإصلاحات السياسية والاقتصادية والقضايا الوطنية الملحة.
من جهته، أعلن حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» (تحدي) رفضه «المطلق وغير المشروط» لأي مبادرات تهدف إلى تمكين الرئيس من الترشح لولاية ثالثة، معتبراً أن تلك الدعوات تشكل انتهاكاً للدستور ومساساً بأسس النظام الديمقراطي.
وقال الحزب في بيان إنه يتابع بقلق تصاعد الأصوات داخل بعض أوساط الموالاة المطالبة بتعديل الدستور، مؤكداً أن الوثيقة الدستورية تمثل عقداً وطنياً لا يجوز الالتفاف عليه لخدمة مصالح سياسية أو شخصية.
وأضاف أن الدعوة إلى ولاية ثالثة قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان السياسي والاستقطاب المجتمعي، فضلاً عن إضعاف الثقة بالمؤسسات الدستورية.
وانعكس الخلاف بشأن هذه القضية على مسار الحوار الوطني، حيث تعثر إطلاقه بسبب التباين حول إدراج ملف الولاية الثالثة ضمن جدول الأعمال. ففي حين تتمسك المعارضة برفض مناقشة هذا الملف، تدعو أطراف في الموالاة إلى فتح النقاش أمام جميع القضايا السياسية والدستورية دون استثناء.
وينص الدستور الموريتاني على أن رئيس الجمهورية يمكن إعادة انتخابه لمرة واحدة فقط، ما يحدد سقف تولي المنصب بولايتين رئاسيتين كحد أقصى.
