أستانا — (رياليست عربي). دخل دستور كازاخستان الجديد حيز التنفيذ في 1 يوليو، بعد إقراره في استفتاء وطني جرى في 15 مارس، في خطوة وصفتها السلطات بأنها إعادة هيكلة واسعة لمؤسسات الدولة ونظام الحكم.
ووفق لجنة الانتخابات المركزية، أيد الدستور الجديد 87.15% من المشاركين في الاستفتاء، فيما بلغت نسبة المشاركة 73.12%. ويحل النص الجديد محل دستور عام 1995، ويعيد تنظيم توزيع الصلاحيات بين الرئاسة والبرلمان والمؤسسات التمثيلية.
ويشمل الإصلاح الانتقال من برلمان بغرفتين إلى برلمان من غرفة واحدة يحمل اسم «قورولتاي» ويضم 145 نائباً، إضافة إلى إعادة منصب نائب الرئيس، الذي كان قد ألغي عام 1996. كما ينص الدستور على إنشاء مجلس الشعب بوصفه هيئة استشارية وتمثيلية جديدة، تتمتع بحق تقديم مقترحات تشريعية والمبادرة إلى استفتاءات عامة.
ويمنح الدستور الرئيس صلاحيات موسعة في تعيين نائب الرئيس وكبار المسؤولين بموافقة البرلمان، كما يتيح له حل البرلمان في حالات محددة مرتبطة بتعثر التعيينات الدستورية أو الأزمات السياسية. وتقول السلطات إن هذه الترتيبات تهدف إلى منع الشلل المؤسسي وتسريع اتخاذ القرار.
لكن أكثر جوانب الإصلاح حساسية يتمثل في تفسير حدود الولاية الرئاسية. فقد قضت المحكمة الدستورية بأن ولاية الرئيس قاسم جومارت توكاييف الحالية، التي بدأت بعد انتخابات نوفمبر 2022، لا تحتسب ضمن القيود الجديدة، لأن الدستور الجديد أنشأ إطاراً قانونياً مختلفاً. وهذا يعني أن توكاييف يستطيع الترشح لولاية جديدة مدتها سبع سنوات بعد انتهاء ولايته الحالية في 2029.
وتقول الحكومة إن الإصلاح يمثل انتقالاً إلى نموذج مؤسسي أكثر تنظيماً، ويعزز الاستقرار وقابلية التنبؤ في إدارة الدولة، خصوصاً بعد اضطرابات يناير 2022 التي شكلت نقطة تحول في السياسة الداخلية الكازاخية.
في المقابل، يرى منتقدون أن الدستور الجديد، رغم حديثه عن تحديث المؤسسات، يعزز موقع الرئيس في نظام سياسي لا تزال المعارضة فيه محدودة التأثير. وتشير وكالة «أسوشيتد برس» إلى أن الإصلاح يمنح توكاييف أدوات إضافية لإعادة ترتيب السلطة، في سياق أوسع شهدته عدة جمهوريات سوفيتية سابقة حيث استخدمت التعديلات الدستورية لإطالة أمد حكم القادة أو توسيع صلاحياتهم.
وتحمل التعديلات أيضاً بعداً خارجياً، إذ تسعى كازاخستان إلى تقديم نفسها كشريك مستقر وقادر على التوازن بين روسيا والصين والغرب، مع الحفاظ على مسار سياسي مستقل. وسيكون الاختبار العملي للدستور الجديد في كيفية عمل البرلمان الجديد، وطبيعة العلاقة بينه وبين الرئاسة، ومدى قدرة المؤسسات الجديدة على إنتاج توازن سياسي حقيقي لا يقتصر على إعادة صياغة شكل السلطة.
