موسكو — (رياليست عربي). عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان محادثات في الكرملين في 1 أبريل، ركزت على العلاقات الثنائية والتكامل في الفضاء الأوراسي وتطوير الروابط اللوجستية في جنوب القوقاز.
وأكد بوتين أن موسكو حريصة على ألا تؤثر التوترات السياسية الداخلية في أرمينيا قبيل الانتخابات المقبلة على العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الروسية الأرمينية «ذات طابع خاص تاريخياً»، وأن روسيا ستواصل العمل بما يخدم مصالح الشعب الأرميني.
وحظيت القضايا الاقتصادية بحيز بارز في المحادثات. وأوضح بوتين أن حجم التبادل التجاري بلغ $6.4 млрд في عام 2025، لافتاً إلى أهمية صادرات المنتجات الزراعية الأرمينية إلى روسيا. كما أشار إلى فارق أسعار الغاز، حيث تبيع روسيا الغاز لأرمينيا بسعر $177.5 لكل ألف متر مكعب، مقارنة بأكثر من $600 في أوروبا.
من جانبه، أكد باشينيان أن العلاقات مع روسيا لا تزال عميقة ومهمة، لكنها تتكيف مع «الواقع الجديد» في المنطقة. وأشار إلى أن التقدم نحو السلام بين أرمينيا وأذربيجان أتاح نتائج عملية، من بينها استئناف نقل البضائع بالسكك الحديدية بين روسيا وأرمينيا عبر الأراضي الأذربيجانية.
وتطرق رئيس الوزراء الأرميني إلى علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن الجمع بين عضوية الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي غير ممكن، لكنه أكد أن أجندة التعاون الحالية مع بروكسل لا تتطلب اتخاذ هذا القرار حالياً، مضيفاً أن أي خيار مستقبلي سيُحسم من قبل المواطنين الأرمينيين.
وفي ملف الطاقة، أشار باشينيان إلى مناقشة مشاريع تقليدية وأخرى جديدة مع روسيا، بما في ذلك الطاقة الشمسية وإمكانية بناء محطة نووية جديدة، لافتاً إلى أن يريفان تجري أيضاً مشاورات مع شركاء آخرين للحصول على أفضل العروض.
وكشفت القضايا الأمنية عن استمرار الخلافات بين الطرفين. فقد اعتبر بوتين أن مسألة كاراباخ لم يعد ينبغي استخدامها في السياسة الداخلية الأرمينية، مشيراً إلى أن اعتراف أرمينيا بالإقليم كجزء من أذربيجان في عام 2022 يجعل تدخل منظمة معاهدة الأمن الجماعي غير مناسب. كما أشار إلى أن فتح طرق النقل في المنطقة يخلق فرصاً لمزيد من الاستقرار.
في المقابل، جدد باشينيان انتقاداته للمنظمة، مؤكداً أن آلياتها لم تستجب خلال أزمة 2022، وأن يريفان لا تزال غير قادرة على تفسير ذلك للرأي العام، وهو ما يفسر عدم مشاركتها في أنشطة المنظمة حالياً.
ورغم ذلك، شدد الطرفان على أهمية الحفاظ على حوار مباشر وصريح. وأعرب بوتين عن أمله في مشاركة جميع القوى السياسية الأرمينية في العملية السياسية، فيما أكد باشينيان التزام بلاده بالإجراءات الديمقراطية، مشيراً إلى أن الدستور يسمح فقط لحاملي الجنسية الأرمينية بالترشح للبرلمان.
وتظهر المحادثات أن موسكو ويريفان تسعيان للحفاظ على شراكة استراتيجية عملية، رغم توجه أرمينيا لتنويع سياستها الخارجية واستمرار الخلافات العلنية بشأن القضايا الأمنية.
ويبقى السؤال الرئيسي ما إذا كان التعاون الاقتصادي المتنامي ومشاريع النقل الإقليمية قادرين على تثبيت هذه العلاقة، أم أن التباينات في ملف الأمن ستواصل تقويض مستوى الثقة بين الحليفين.






