بكين — (رياليست عربي). دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إيران إلى وقف التصعيد ومواصلة المسار الدبلوماسي، خلال اجتماع في بكين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في زيارة تأتي قبل أيام من قمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. وقالت تقارير دولية إن بكين شددت أيضا على ضرورة استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في أقرب وقت.
تكتسب الزيارة أهمية خاصة لأنها الأولى لعراقجي إلى الصين منذ اندلاع الحرب الأميركية — الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. كما أن الإعلام الصيني الرسمي أبرز الزيارة مسبقا، مشيرا إلى أن بكين هي التي وجهت الدعوة، في رسالة تعكس رغبة الصين في الظهور كقوة قادرة على إدارة قنوات الاتصال مع طهران قبل لقاء ترامب وشي.
في البيان الصيني، دعا وانغ إلى «وقف كامل وفوري» للأعمال القتالية، وإلى مواصلة المفاوضات بدلا من استئناف الحرب. كما تحدثت بكين عن ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الشحن التجاري، وهو مطلب يتقاطع مع ضغوط أميركية متزايدة على الصين لاستخدام نفوذها لدى إيران. لكن هذه النقطة لم تظهر بالوضوح نفسه في بيان وزارة الخارجية الإيرانية، ما يعكس حساسية طهران تجاه تقديم أي تنازل علني في ملف المضيق.
قبل الحرب، كان نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز. وقد تراجعت حركة السفن التجارية بحدة خلال الأسابيع الأخيرة، ما رفع مخاطر التضخم في أسواق الطاقة والشحن والتأمين. وبالنسبة إلى الصين، أكبر مشتر عالمي للنفط والغاز من الخليج، فإن استمرار الإغلاق لا يمثل أزمة إقليمية فقط، بل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الآسيوية.
تتحرك بكين في هذا الملف من موقع مزدوج. فهي شريك استراتيجي واقتصادي مهم لإيران، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحول طهران إلى سبب لصدمة نفطية عالمية قبل قمة حاسمة مع واشنطن. لذلك تبدو الرسالة الصينية لإيران واضحة: الدعم السياسي لا يعني شيكا مفتوحا لتعطيل هرمز.
من جانبها، تستخدم طهران الزيارة لإظهار أنها ليست معزولة، وأن لديها قنوات بديلة خارج الضغط الأميركي. ويتوقع مراقبون أن تسعى إيران إلى ضمانات صينية تتعلق بتدفق النفط، والقنوات المالية، والدعم الدبلوماسي في مجلس الأمن، خصوصا إذا عادت الولايات المتحدة إلى خيار الضربات أو تشديد العقوبات.
وتأتي الزيارة وسط توتر إضافي بين واشنطن وبكين بسبب شراء شركات صينية للنفط الإيراني. فقد صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على مصافي صينية، بينما ردت بكين باستخدام أدوات قانونية داخلية لمنع الامتثال للعقوبات الأميركية، في خطوة تزيد احتمال تحول ملف إيران إلى عقدة إضافية في قمة ترامب وشي.
أهمية الاجتماع لا تكمن في أنه يضمن اختراقا فوريا، بل في أنه يحدد سقف الدور الصيني. بكين تستطيع الضغط على طهران لأنها تشتري النفط الإيراني وتوفر لها غطاء دبلوماسيا مهما، لكنها لا تريد الظهور وكأنها تعمل لحساب واشنطن. لذلك ستدفع نحو فتح هرمز ووقف التصعيد، مع الحفاظ على لغة تحترم سيادة إيران وتجنب تحميلها المسؤولية المباشرة.
تحريريا، تحاول الصين تحويل أزمة هرمز إلى بطاقة قوة قبل قمة ترامب وشي: إذا نجحت في تهدئة طهران، ستدخل القمة بوصفها الوسيط الذي يستطيع ضبط أخطر ممر نفطي في العالم. أما إذا فشلت، فقد تجد نفسها بين حليف إيراني يرفع كلفة الطاقة، وخصم أميركي يحتاج تعاونها لكنه لا يتوقف عن معاقبة شركاتها. هذه ليست دبلوماسية ناعمة فقط؛ إنها إدارة مخاطر فوق برميل نفط مشتعل.






