أبوظبي — (رياليست عربي). أفادت تقارير إعلامية بأن دولة الإمارات العربية المتحدة دفعت مليارات الدولارات لإيران مقابل وقف استهدافها عسكرياً، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في موقف أبوظبي التي كانت من أبرز الداعمين لاستمرار الضغوط على طهران خلال الحرب الأخيرة.
وذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر إقليمية، أن الإمارات حولت بالفعل نحو 3 مليارات دولار إلى إيران ضمن تفاهم أوسع قد تصل قيمته إلى ما بين 10 و20 مليار دولار وفقاً لتقديرات مختلفة للمصادر.
ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشراً على تغير موازين القوى الإقليمية بعد أشهر من المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة، فيما يرى مراقبون أن طهران نجحت في تعزيز موقعها التفاوضي خلال المرحلة الحالية.
وخلال الحرب الأخيرة، شاركت الإمارات إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في دعم العمليات العسكرية ضد إيران، كما سعت إلى منع جهود وساطة إقليمية لإنهاء النزاع، بحسب تقارير إعلامية متطابقة.
وفي تطور لافت، استقبل مستشار الأمن الوطني الإماراتي ونائب حاكم أبوظبي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان خلال الأيام الماضية وفداً من الحرس الثوري الإيراني لإجراء محادثات مباشرة تناولت خفض التصعيد بين البلدين.
كما أرسلت أبوظبي وفوداً دبلوماسية إلى طهران لإجراء لقاءات مع مسؤولين إيرانيين كبار بهدف احتواء التوترات الأمنية المتصاعدة في الخليج.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعرضت فيه دول عربية أخرى، بينها البحرين والكويت والأردن، لهجمات إيرانية رداً على ضربات أمريكية، بينما تجنبت الإمارات التعرض لهجمات مماثلة خلال الفترة الأخيرة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أي اتفاق مالي بين الجانبين قد يمهد لإعادة تنشيط العلاقات التجارية بينهما، خاصة أن الإمارات تُعد الشريك التجاري الأهم لإيران منذ عقود، كما تشكل دبي مركزاً رئيسياً للأعمال والاستثمارات الإيرانية في المنطقة.
وقال محللون إن الإفراج عن أموال أو إعادة تفعيل القنوات المالية بين البلدين قد يؤدي إلى زيادة حجم التجارة الثنائية وتعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وهو ما قد ينعكس على استقرار العلاقات السياسية مستقبلاً.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة لمدة 60 يوماً تتناول أمن الملاحة في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، في إطار جهود أوسع لتثبيت وقف إطلاق النار الهش القائم منذ أبريل الماضي.
ولم تصدر حتى الآن تأكيدات رسمية من أبوظبي أو طهران بشأن الأرقام المتداولة أو طبيعة الاتفاق المالي المزعوم، بينما تستمر الاتصالات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية لاحتواء التوترات ومنع عودة المواجهات العسكرية واسعة النطاق في المنطقة.
