طهران – (رياليست عربي). دخلت الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثالث، الأحد، في ظل تشديد ملحوظ لإجراءات القمع من قبل السلطات، شمل إغلاقات متكررة للإنترنت خلال ساعات الليل وتصعيدا في استخدام القوة من جانب الأجهزة الأمنية، بحسب ناشطين ومصادر معارضة.
وكانت التظاهرات قد اندلعت في الثامن والعشرين من ديسمبر، عندما أغلق تجار سوق طهران الكبير محالهم احتجاجا على تفاقم الضائقة الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار والتراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية. وجاءت تلك التحركات بعد احتجاجات أكثر محدودية في مدن مثل مشهد، حيث نُظمت تظاهرات خلال مراسم تأبين المحامي الحقوقي خسرو علي كردي، الذي عُثر عليه متوفيا في وقت سابق من الشهر في ظروف أثارت غضبا وشكوكا واسعة.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات جغرافيا وامتدادها زمنيا، تتحدث تقارير واردة من داخل البلاد عن ارتفاع ملحوظ في عدد الضحايا خلال الأسبوع الماضي، مع اتهامات لقوات الأمن بإطلاق النار على الحشود في عدة مدن. ولا يزال التحقق المستقل من أعداد القتلى صعبا بسبب القيود المفروضة على الوصول والمعلومات، إضافة إلى الانقطاعات المتكررة للاتصال بالإنترنت.
ويُعد بروز محاولات أكثر وضوحا لقيادة مركزية أحد أبرز ما يميز موجة الاحتجاجات الحالية عن سابقاتها. ففي الأسابيع الأخيرة، انتقل رضا بهلوي من الاكتفاء بإبداء الدعم المعنوي للمتظاهرين إلى إطلاق دعوات منسقة تهدف إلى التأثير في إيقاع الحراك ومساره.
ودعا بهلوي الإيرانيين إلى الاستمرار في التظاهر في أوقات محددة، تلتها نداءات لتنفيذ إضرابات على مستوى البلاد، مقدما الاحتجاجات باعتبارها عملية مرحلية وليست انفجارا عفويا. وتعكس هذه الدعوات إطارا سياسيا طرحه خلال السنوات الأخيرة، يقوم على الوحدة الوطنية، والمقاومة المدنية، والضغط الاقتصادي، والاستعداد لمرحلة انتقال ديمقراطي.
وبات دعم بهلوي أكثر وضوحا في بعض المناطق، إذ سُمع متظاهرون في عدة مدن يرددون شعارات تستحضر حقبة الملكية السابقة، وهي ظاهرة نادرة في شوارع إيران منذ عقود، إلى جانب هتافات أوسع مناهضة للنظام. ويرى مراقبون أن هذا البعد الرمزي يعكس بحث بعض المحتجين عن شخصية جامعة بعد سنوات من الحركات الاحتجاجية غير المؤطرة بقيادة واضحة.
وعلى خلاف موجات الاحتجاج السابقة في أعوام 2009 و2019 و2022، التي غالبا ما تجاوزت فيها الدعوات المعارضة قدرة الشارع على الاستجابة، ركزت رسائل بهلوي الأخيرة على التدرج وضبط الإيقاع. وشملت توجيهاته نصائح عملية بشأن أساليب الاحتجاج، مثل البقاء في مجموعات كبيرة وتجنب المناطق المعزولة، في محاولة للتكيف مع الواقع الميداني.
وجاء الإشارة الأبرز خلال عطلة نهاية الأسبوع، حين أعلن بهلوي استعداده للعودة إلى إيران بعد أكثر من أربعة عقود في المنفى، قائلا إنه يرغب في التواجد خلال ما وصفه باللحظة الحاسمة للبلاد. وانتشر التصريح على نطاق واسع داخل إيران، وفسره أنصاره على أنه محاولة لمعالجة الشكوك المزمنة تجاه القيادات المقيمة في الخارج.
ورغم الزخم المتزايد، لا تزال الشكوك قائمة. فالجهاز الأمني الإيراني يحتفظ بقدرات قسرية كبيرة، ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن للحراك والإضرابات أن يستمرا في ظل تصاعد القمع. كما تستمر الانقسامات داخل صفوف المعارضة حول مستقبل النظام السياسي في حال انهياره.
ويرى محللون أن ما تغيّر خلال الأسبوع الماضي هو الدور الذي بات يلعبه بهلوي، إذ لم يعد مجرد معلق من بعيد، بل وضع نفسه فاعلا سياسيا يسعى إلى التأثير في مجريات الأحداث، وهو تحول قد يترك بصمته على مسار الاحتجاجات في الأسابيع المقبلة.






