طهران — (رياليست عربي) أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة دخلت حيز التنفيذ رسمياً بعد توقيعها من قبل رئيسي البلدين، مؤكداً أن عملية التوقيع جرت رقمياً وأنه لن تُعقد مراسم توقيع رسمية في سويسرا.
وأوضح بقائي أن اختيار توقيع الاتفاق من قبل أعلى سلطة تنفيذية في البلدين جاء استناداً إلى تجارب سابقة، بهدف رفع الكلفة السياسية والدبلوماسية لأي محاولة مستقبلية للتراجع عن الالتزامات الواردة في الاتفاق.
وقال إن نص المذكرة أصبح نهائياً وملزماً للطرفين بعد استكمال إجراءات التوقيع، مشيراً إلى أن تأخر نشر الوثيقة منذ الانتهاء من صياغتها يعود إلى اعتبارات دبلوماسية وإجرائية، إضافة إلى التنسيق مع الوسطاء المشاركين في المفاوضات.
وأكد المتحدث الإيراني أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيداً من مرحلة التفاوض، موضحاً أن تنفيذ الاتفاق ومراقبة الالتزام ببنوده يمثلان التحدي الأكبر بالنسبة لطهران.
وأضاف: «التوصل إلى الاتفاق لا يعني أننا نسينا الماضي أو تخلينا عن الدروس التي تعلمناها خلال الحرب»، مشدداً على أن إيران ستراقب تنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها «من دون أي تساهل».
وأشار بقائي إلى أن طهران لن تلتزم بتنفيذ تعهداتها إذا لم يلتزم الطرف الأمريكي بما تم الاتفاق عليه، مؤكداً أن مبدأ التنفيذ المتبادل يشكل أساس المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات النووية، أوضح أن مذكرة التفاهم تنص على فترة تمتد 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات، مع إمكانية تمديد المهلة إذا دعت الحاجة. وأضاف أن المحادثات المقبلة ستقتصر على البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية، مؤكداً أن القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية ليست مطروحة للنقاش.
وقال بقائي إن رفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني بدأ بالفعل، موضحاً أن طهران تتوقع أن يشمل ذلك حرية بيع النفط وتأمين عمليات النقل والتأمين والتحويلات المالية المرتبطة بعائدات الصادرات النفطية.
كما كشف أن المفاوضات شملت ملفات أخرى جرت مناقشتها بصورة موازية، من بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإعادة الإعمار والتعويض عن الأضرار الاقتصادية التي نجمت عن الحرب.
وفي ملف مضيق هرمز، أعلن المتحدث الإيراني أن بلاده تعمل بالتنسيق مع سلطنة عمان على وضع آلية جديدة لإدارة حركة الملاحة في المضيق، مؤكداً أن المشاورات بين الجانبين قطعت شوطاً كبيراً وأن ترتيبات الإدارة الجديدة أوشكت على الاكتمال.
وأوضح أن النظام الجديد سيضمن حرية وسلامة الملاحة التجارية مع الحفاظ على السيادة الإيرانية على المضيق، مشيراً إلى أن إيران تعتزم فرض رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن العابرة.
وفي الشأن الإقليمي، شدد بقائي على أن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل أولوية بالنسبة لإيران لا تقل أهمية عن إنهاء العمليات العسكرية ضدها، مؤكداً أن مذكرة التفاهم تتضمن بنوداً تتعلق باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وأضاف أن أي هجمات إسرائيلية جديدة على الأراضي اللبنانية قد تُعتبر خرقاً للالتزامات الأمريكية المنصوص عليها في الاتفاق، داعياً واشنطن إلى ضمان التزام إسرائيل بالتفاهمات الجديدة.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي، جدد المسؤول الإيراني التأكيد على أن مخزون اليورانيوم المخصب لن يُنقل إلى خارج البلاد، معتبراً أن هذا الأمر يمثل أحد الخطوط الحمراء الأساسية لطهران.
واختتم بقائي تصريحاته بالتأكيد على أن الحرب الأخيرة لم تضعف إيران، بل عززت قدراتها العسكرية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية ستواصل ملاحقة ما تصفه بالانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال الحرب عبر المؤسسات والآليات القانونية الدولية.
وتنص مذكرة التفاهم، بحسب المسؤولين الإيرانيين، على وقف العمليات العسكرية وإنهاء الحصار البحري الأمريكي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، على أن تبدأ مرحلة جديدة من المفاوضات بشأن العقوبات والملف النووي وآليات الرقابة والتنفيذ خلال الأشهر المقبلة.
