Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

أردوغان يدعو الناتو إلى رفع قيود التعاون الدفاعي وعدم استبعاد تركيا من مشاريع أوروبا الأمنية

أنقرة — (رياليست عربي). دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي إلى رفع القيود المفروضة على التعاون في الصناعات الدفاعية، مؤكداً أن استبعاد تركيا من المبادرات الأوروبية يضعف وحدة الحلف في مرحلة تتزايد فيها التحديات الأمنية.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال افتتاح الجلسة الرئيسية لقمة الناتو في أنقرة، حيث شدد على التزام بلاده بالحلف، ودعا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى عدم ربط التعاون الدفاعي داخل الناتو بعضوية الاتحاد.

وقال أردوغان إن تركيا اتخذت إجراءات للوصول إلى هدف إنفاق دفاعي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن أنقرة تسعى لرفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5% قبل ذلك الموعد، إلى جانب تخصيص 1.5% لمجالات الأمن والمرونة والبنية التحتية.

كما أعلن الرئيس التركي تخصيص 24 مليار دولار إضافية لمشروع «القبة الفولاذية» للدفاع الجوي والصاروخي، معتبراً أن المشروع يعزز إحدى الثغرات الرئيسية في قدرات الناتو الدفاعية.

وأكد أردوغان أن تركيا، التي تمتلك أحد أكبر الجيوش البرية في الحلف، مستعدة لوضع قدراتها العسكرية في خدمة الناتو عند الحاجة، مشيراً إلى مساهماتها في مهام الحلف في كوسوفو والبحر الأسود ومنطقة البلطيق ومناطق أخرى.

وطلبت أنقرة أيضاً اعتماد مركز تركي جديد للتميز في مكافحة الأنظمة غير المأهولة، مستندة إلى خبرتها في استخدام الطائرات المسيرة في ميادين القتال. وقال أردوغان إن المركز يمكن أن يعزز قدرة الحلف على مواجهة تهديدات المسيرات الجوية والبحرية.

وتسعى تركيا في الوقت نفسه إلى المشاركة في آلية SAFE الأوروبية لتمويل الدفاع، لكن عضويتها في الناتو من دون عضويتها في الاتحاد الأوروبي تجعلها عرضة لاعتراضات من بعض الدول، خصوصاً اليونان وقبرص اليونانية.

وتزامنت تصريحات أردوغان مع توترات سياسية داخل القمة، بعدما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدداً من الحلفاء بسبب موقفهم من الحرب مع إيران والإنفاق الدفاعي، وخص إسبانيا بهجوم حاد، كما جدد مطالبته بغرينلاند التابعة للدنمارك.

وفي المقابل، تلقّت أنقرة إشارات إيجابية من واشنطن، إذ قال ترامب إنه سينظر في بيع مقاتلات إف-35 لتركيا ورفع بعض القيود، في تحول محتمل عن سياسة أمريكية استمرت منذ إخراج أنقرة من البرنامج بعد شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.

وتعكس قمة أنقرة محاولة تركية لتثبيت موقعها داخل البنية الأمنية الغربية، ليس فقط بوصفها عضواً عسكرياً مهماً في الناتو، بل أيضاً كمورّد دفاعي صاعد يريد حصة في مشاريع التسليح الأوروبية. وفي حال نجحت أنقرة في رفع القيود عنها، فقد تتحول من طرف مستبعد جزئياً إلى أحد المستفيدين الرئيسيين من موجة الإنفاق العسكري الجديدة في أوروبا.

Exit mobile version