Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

أذربيجان بين طموحات العبور وأزمات الاقتصاد: تحديات تتجاوز الخطاب الرسمي

باكو — (رياليست عربي) تواصل السلطات الأذربيجانية الترويج لرؤية تقوم على تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة، بالتزامن مع تأكيدها على تنويع الاقتصاد وتعزيز الشراكات الإقليمية. إلا أن سلسلة من التطورات الأخيرة سلطت الضوء على التحديات التي ما زالت تواجه الاقتصاد الأذربيجاني رغم المؤشرات الرسمية الإيجابية.

وخلال اجتماع لجنة التعاون البرلماني الأذربيجاني الروسي، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان علي أحمدوف أهمية العلاقات مع روسيا، مشدداً على ما وصفه بالتقاليد التاريخية للتعاون وحسن الجوار بين البلدين، وعلى ضرورة مواصلة التنسيق في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وفي الوقت نفسه، شهدت العاصمة باكو اندلاع حريق في مصفاة النفط الوحيدة في البلاد التابعة لشركة النفط الحكومية «سوكار». ووفقاً لوزارة الطوارئ، اندلع الحريق في وحدة الإصلاح التحفيزي داخل المصفاة التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 6.5 ملايين طن سنوياً.

ويكتسب الحادث أهمية خاصة نظراً إلى أن قطاع النفط والغاز ما زال يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الأذربيجاني، رغم الجهود الحكومية المعلنة لتقليل الاعتماد على العائدات النفطية. ويأتي الحريق بعد حادث مماثل شهدته المنشأة نفسها خلال العام الماضي.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد وزير الاقتصاد ميكائيل جباروف أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 71.5%، بينما انخفضت حصة قطاع النفط والغاز إلى أقل من 30%. وتعتبر الحكومة هذه المؤشرات دليلاً على نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبعها منذ سنوات.

إلا أن عدداً من الخبراء يرون أن الاقتصاد لا يزال مرتبطاً بشكل كبير بعائدات الطاقة، وأن جانباً مهماً من النمو في القطاعات غير النفطية يعتمد على الاستثمارات الحكومية والمشاريع الممولة من إيرادات النفط.

وفي ملف النقل، جدد الرئيس إلهام علييف التأكيد على خطط بلاده لمضاعفة أحجام البضائع العابرة عبر الأراضي الأذربيجانية، والتي تبلغ حالياً نحو 15 مليون طن سنوياً. وتعوّل باكو بصورة خاصة على تطوير «الممر الأوسط» العابر لبحر قزوين، الذي يربط الصين وآسيا الوسطى بأوروبا عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا.

وتشير البيانات إلى أن حجم الشحنات المنقولة عبر الممر العابر لبحر قزوين ارتفع أكثر من خمس مرات خلال السنوات السبع الماضية ليصل إلى نحو 4.5 ملايين طن، مع توقعات بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة.

كما تواصل أذربيجان تعزيز تعاونها مع كازاخستان في مجالات النقل والدفاع. وشهدت العاصمة الكازاخية أستانا لقاءات بين رئيس هيئة الأركان الأذربيجانية كريم ولييف ونظيره الكازاخي، حيث ناقش الجانبان خطط التعاون العسكري والتقني المشترك لعام 2026.

ويرى مراقبون أن تنامي التعاون بين البلدين يعكس اهتماماً متزايداً بتطوير الممرات التجارية عبر بحر قزوين وتعزيز التنسيق الإقليمي في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها أوراسيا.

ورغم الطموحات الكبيرة التي تعلنها الحكومة الأذربيجانية في مجالات النقل والتجارة وتنويع الاقتصاد، فإن تحديات البنية التحتية وتقلبات أسواق الطاقة والاعتماد المستمر على قطاع النفط والغاز تظل عوامل مؤثرة في قدرة البلاد على تحقيق أهدافها طويلة الأمد.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن نجاح خطط باكو الاقتصادية سيعتمد ليس فقط على تنفيذ مشاريع النقل والاستثمار، بل أيضاً على قدرتها على تعزيز مرونة الاقتصاد وتقليل تعرضه للصدمات الخارجية في بيئة إقليمية ودولية تتسم بتغيرات متسارعة.

Exit mobile version