لندن — (رياليست عربي) حقق عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام فوزاً بارزاً في الانتخابات الفرعية التي جرت في دائرة ميكرفيلد شمال إنجلترا، في نتيجة عززت التكهنات بشأن إمكانية دخوله سباق قيادة حزب العمال ومنافسة رئيس الوزراء كير ستارمر على زعامة الحزب.
وأظهرت النتائج حصول بورنهام على 24,927 صوتاً، متقدماً بأكثر من تسعة آلاف صوت على أقرب منافسيه روبرت كينيون، مرشح حزب «ريفورم يو كيه» المناهض للهجرة.
وجاءت ريبيكا شيبرد من حزب «ريستور بريتن» في المركز الثالث، تلتها مجموعة من المرشحين من أحزاب المحافظين والخضر والديمقراطيين الأحرار.
وفي خطاب النصر، قال بورنهام إن كثيراً من البريطانيين يشعرون بأن النظام السياسي الحالي لا يعمل بالشكل المطلوب، معتبراً أن نتائج الانتخابات قد تمثل نقطة تحول في الحياة السياسية البريطانية.
وأضاف أنه سيعمل على الدفع نحو التغيير الذي يراه ضرورياً لمستقبل البلاد، مؤكداً أن دائرة ميكرفيلد ستبقى رمزاً لهذا التحول السياسي.
وأدى الفوز إلى زيادة التكهنات بشأن مستقبل قيادة حزب العمال، خصوصاً في ظل تراجع شعبية حكومة ستارمر وتصاعد الانتقادات داخل الحزب بعد سلسلة من النتائج الانتخابية المخيبة خلال الأشهر الماضية.
ورغم ذلك، أكد ستارمر أنه لا ينوي الاستقالة من منصبه، مشدداً على استعداده لخوض أي منافسة داخلية على زعامة الحزب إذا دعت الحاجة.
وقال رئيس الوزراء إن الناخبين اختاروا «الأمل والتفاؤل» على حساب الانقسام، مؤكداً تمسكه بقيادة الحزب والحكومة.
وخلال تجمع جماهيري عقب إعلان النتائج، طرح بورنهام ملامح رؤيته السياسية، داعياً إلى إصلاحات واسعة تشمل الاقتصاد والهجرة والتعليم والسياسة الصناعية.
كما انتقد ما وصفه بنموذج الاقتصاد القائم على «تسرب الثروة من الأعلى إلى الأسفل»، داعياً إلى إعادة التصنيع في شمال إنجلترا وتقليص الفجوة التنموية بين لندن والمناطق الأخرى.
ويعد بورنهام من أبرز الشخصيات السياسية في شمال البلاد، حيث اكتسب شعبية واسعة خلال سنوات توليه رئاسة بلدية مانشستر الكبرى منذ عام 2017، مستفيداً من خطاب يركز على التنمية الإقليمية وانتقاد المركزية السياسية والاقتصادية في العاصمة لندن.
وكان قد شغل سابقاً عدة مناصب وزارية في حكومات حزب العمال خلال عهدي توني بلير وغوردون براون، كما نافس على قيادة الحزب عام 2015 قبل أن يحل في المركز الثاني خلف جيريمي كوربن.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطاً متزايدة داخل الحزب الحاكم. فمنذ وصوله إلى السلطة عقب الانتخابات العامة عام 2024، شهدت حكومته استقالة عدد من الوزراء والمسؤولين البارزين، فيما تعرض الحزب لخسائر ملحوظة في الانتخابات المحلية والإقليمية الأخيرة.
وشهدت دائرة ميكرفيلد مشاركة انتخابية بلغت 58.75% من إجمالي الناخبين المسجلين، مقارنة بنسبة 52.4% في الانتخابات العامة لعام 2024، ما يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في اهتمام الناخبين بالاستحقاق الانتخابي.
ويرى مراقبون أن فوز بورنهام قد يفتح مرحلة جديدة من الجدل داخل حزب العمال حول اتجاهاته السياسية وقيادته المستقبلية، في وقت تستعد فيه بريطانيا لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة خلال السنوات المقبلة.
