Site icon Realist Arabic: أخبار وتحليلات

مخاوف من انتقال نموذج رسوم هرمز إلى مضيق ملقا تهز أسواق الطاقة

سنغافورة — (رياليست عربي). أثار سعي إيران إلى تثبيت دور أكبر في إدارة مضيق هرمز، بما في ذلك احتمال فرض رسوم إدارية على السفن العابرة، مخاوف في أسواق الطاقة من أن تلجأ دول أخرى إلى نماذج مشابهة في ممرات بحرية استراتيجية، وعلى رأسها مضيق ملقا في جنوب شرقي آسيا.

وجاءت هذه المخاوف بعد تقارير عن مقترح إيراني ـ عُماني لإدارة مضيق هرمز بصورة مشتركة، يشمل خدمات ملاحية وأمنية ورسومًا إدارية محتملة بعد انتهاء فترة السماح المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الأمريكية ـ الإيرانية، والتي تتيح للسفن التجارية العبور مجاناً لمدة 60 يوماً.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس تجارة النفط العالمية. ولذلك فإن أي محاولة لفرض رسوم أو قيود على الملاحة فيه قد ترفع تكاليف الشحن والتأمين وتؤثر مباشرة في أسعار الطاقة العالمية.

لكن القلق الأكبر لدى بعض المستثمرين يتعلق بإمكانية تكرار الفكرة في مضيق ملقا، الذي يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي، ويمثل أقصر طريق بحري بين الشرق الأوسط وشرق آسيا. ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مر عبر مضيق ملقا في النصف الأول من عام 2025 نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، أي ما يعادل 29% من إجمالي التدفقات البحرية العالمية للنفط.

ورغم ذلك، يستبعد خبراء بحريون فرض رسوم عبور في مضيق ملقا، لأن الممر يخضع لقواعد الملاحة الدولية في المضائق المستخدمة للملاحة العالمية، كما تديره عملياً أربع دول ساحلية هي إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند من خلال ترتيبات أمنية مشتركة.

وكانت إندونيسيا قد أثارت جدلاً في أبريل بعد طرح فكرة رسوم على السفن العابرة، لكنها تراجعت سريعاً. وأكد وزير الخارجية الإندونيسي لاحقاً أن بلاده لا تعتزم فرض رسوم على مضيق ملقا، لأن ذلك لا يتفق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ويرى محللون أن الفارق الأساسي بين هرمز وملقا يكمن في البيئة المؤسسية. فمضيق ملقا يمثل نقطة اختناق تجارية، لكنه لا يعد بؤرة صراع عسكري مباشر على غرار هرمز. كما أن مصالح الدول المطلة عليه مرتبطة بإبقائه مفتوحاً أمام التجارة العالمية، لا بتحويله إلى أداة ضغط سياسي أو مالي.

ومع ذلك، فإن الجدل حول هرمز أعاد إبراز هشاشة الممرات البحرية العالمية. فأي اضطراب في هرمز أو ملقا أو مضيق تايوان قد لا يوقف التجارة العالمية، لكنه سيرفع كلفة إعادة التوجيه، ويزيد زمن الشحن، ويدفع أسواق الطاقة إلى تسعير مخاطر جيوسياسية أكبر.

المصادر: رويترز، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، قناة نيوز آسيا، أنتارا، معهد لوي.

Exit mobile version