لندن — (رياليست عربي) حذر مسؤولون في قطاع الشحن البحري وخبراء في أسواق الطاقة من أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية لن تؤدي إلى عودة فورية للأوضاع الطبيعية، مشيرين إلى أن معالجة التراكم الكبير للسفن العالقة قد تستغرق أسابيع، وربما أشهراً في بعض الحالات.
وجاءت هذه التقديرات بعد دخول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، والتي تنص على إعادة فتح المضيق بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية بعد أشهر من التوترات العسكرية التي عطلت أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأدى الإعلان عن الاتفاق إلى تراجع أسعار النفط مؤقتاً إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بعودة تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال والبضائع من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
لكن خبراء الشحن يؤكدون أن استئناف الحركة التجارية بشكل كامل يواجه تحديات لوجستية وأمنية معقدة. وقال آدم شارب، نائب رئيس التحرير في مؤسسة «لويدز ليست إنتليجنس»، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في إعادة تشغيل تدريجية لحركة الملاحة بالتنسيق بين إيران وسلطنة عمان، مع اعتماد آليات لإدارة حركة السفن خلال المرحلة الانتقالية.
وأوضح أن هناك عدداً من القضايا العالقة، من بينها شروط العبور، وإمكانية فرض رسوم خدمات، وآليات المرافقة الأمنية، والتأكد من خلو الممرات البحرية من الألغام أو المخاطر المتبقية من فترة النزاع.
وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد مرور ما بين 650 و770 سفينة شحن أسبوعياً، أي ما يعادل نحو 90 إلى 110 عمليات عبور يومياً في الاتجاهين.
وتشير تقديرات شركة «كلير» المتخصصة في تتبع حركة الطاقة إلى وجود ما لا يقل عن 118 ناقلة نفط عالقة داخل الخليج العربي بانتظار استئناف الحركة الطبيعية. وترى الشركة أن إزالة هذا التراكم قد تستغرق ما بين 10 و15 يوماً، لكنها تؤكد أن ذلك لا يعني عودة فورية إلى مستويات التشغيل المعتادة.
وفي السعودية، أفادت بيانات الشحن بأن عدداً من الناقلات المحملة بالنفط غادرت موانئ التصدير الرئيسية لكنها بقيت في مناطق الانتظار البحرية بدلاً من مواصلة رحلاتها، ما يشير إلى تشكل طوابير كبيرة من السفن خارج الموانئ.
ويتوقع خبراء القطاع أن تحظى ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال بأولوية العبور نظراً لأهميتها بالنسبة للأسواق العالمية، فيما قد تواجه سفن الحاويات والبضائع العامة فترات انتظار أطول.
كما يشكل ملف التأمين أحد أكبر العقبات أمام استئناف الحركة الطبيعية. فشركات التأمين البحري لا تزال تنتظر مؤشرات واضحة على استقرار الأوضاع الأمنية قبل خفض رسوم التأمين المرتفعة التي فرضتها خلال فترة الحرب.
وأكد خبراء أن القوات البحرية المعنية ستحتاج أولاً إلى التأكد من سلامة الممرات المائية، وهو ما قد يستغرق عدة أيام على الأقل، قبل أن تعود شركات التأمين إلى تغطية الرحلات بشكل طبيعي.
وقال نيكوس بيتراكاكوس، المدير التنفيذي لشركة متخصصة في الاستثمارات البحرية، إن إزالة أي مخاطر محتملة مرتبطة بالألغام أو التهديدات الأمنية تمثل شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة. وأضاف أن كثيراً من شركات الشحن ستتعامل بحذر شديد خلال المرحلة الأولى حتى بعد إعادة فتح المضيق رسمياً.
وفي الأسواق النفطية، خفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار خام برنت بعد الإعلان عن الاتفاق، متوقعاً أن يبلغ متوسط السعر نحو 80 دولاراً للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026 مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 90 دولاراً.
ويرى محللون أن عودة تدفقات النفط من الخليج ستسهم في تخفيف الضغوط على الأسواق العالمية، إلا أن التأثير الكامل للاتفاق سيعتمد على سرعة استعادة حركة الملاحة والتأمين والشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
وتشير التقديرات إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق بين واشنطن وطهران سيؤدي إلى استقرار دائم في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، أم أن المخاوف الأمنية والقيود التشغيلية ستواصل التأثير على حركة التجارة والطاقة العالمية لفترة أطول.
