الدوحة — (رياليست عربي). تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في ظل تنامي الآمال بإحراز تقدم في المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق دائم ينهي النزاع بين الجانبين.
وانخفض خام برنت بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس ليستقر دون مستوى 71 دولاراً للبرميل، حيث بلغ سعر عقود التسليم لشهر أغسطس 70.82 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 04:30 بتوقيت غرينتش، وهو أدنى مستوى يسجله منذ 27 فبراير.
وبذلك تكون أسعار خام برنت قد فقدت أكثر من 38% من قيمتها مقارنة بالذروة التي تجاوزت 126 دولاراً للبرميل في 30 أبريل، عقب تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
وجاء هذا التراجع بعدما أعلنت قطر، التي تضطلع بدور الوساطة بين واشنطن وطهران، أن المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين أحرزت “تقدماً إيجابياً” بشأن القضايا العالقة المرتبطة بمذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب.
كما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بمسار المحادثات، مؤكداً أن عملية “إنهاء البرنامج النووي الإيراني” تسير بصورة جيدة.
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن زيادة تدفقات النفط من منطقة الخليج، إلى جانب تحسن الأجواء الجيوسياسية بحذر، أسهما في الضغط على الأسعار.
وأضافت أن عدداً من القضايا الأساسية في مذكرة التفاهم لا يزال دون تسوية، إلا أن واشنطن وطهران تراجعتا مؤقتاً عن التصعيد بشأن نظام المرور المؤقت في مضيق هرمز، متوقعة استمرار انخفاض أسعار الخام حتى يتم استيعاب الكميات المتراكمة من النفط في الأسواق.
وأشارت إلى أن الاختبار الحقيقي لاستقرار إمدادات الخليج سيبدأ بعد انتهاء هذه المرحلة، عندما تعيد الأسواق تقييم التوازن بين العرض والطلب.
وفي الوقت نفسه، بدأت حركة الملاحة في مضيق هرمز تظهر مؤشرات أولية على التعافي بعد التراجع الحاد الذي أعقب الهجمات التي استهدفت سفينتين تجاريتين الأسبوع الماضي.
وأظهرت بيانات منصة “مارين ترافيك” عبور 40 سفينة عبر المضيق يوم الثلاثاء، مقارنة بـ27 سفينة يوم الاثنين و22 سفينة يوم الأحد، إلا أن الحركة لا تزال أقل بكثير من المعدل الطبيعي الذي كان يبلغ نحو 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.
ورغم تعهد إيران في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في 17 يونيو ببذل أقصى الجهود لضمان المرور الآمن للسفن، فإن طهران أكدت مراراً أنها تحتفظ بحقها السيادي في إدارة وتنظيم الملاحة داخل مضيق هرمز.
ووفقاً لبيانات “مارين ترافيك”، تم تسجيل 49 هجوماً على سفن تجارية في المضيق منذ بداية الحرب، ونُسبت معظمها إلى إيران أو إلى قوات مرتبطة بها.
من جانبه، قال نيل كروسبي، محلل أسواق النفط في شركة “سبارتا كوموديتيز”، إن تراجع أسعار برنت يعكس اقتناعاً جزئياً لدى الأسواق بانتهاء الجزء الأكبر من المواجهة العسكرية، إضافة إلى تحسن الإمدادات، إلا أنه حذر من اعتبار ذلك مؤشراً على استقرار دائم.
وأوضح أن المشهد السياسي لا يزال هشاً، كما أن سوق النفط ما زالت تواجه تحديات تتعلق بالعرض والطلب والتجارة العالمية، متوقعاً أن يؤدي انخفاض الأسعار إلى عودة كبار المستوردين تدريجياً إلى السوق لشراء المزيد من الخام، ما قد يحد من استمرار تراجع الأسعار.
وأضاف أن من المبكر الجزم بأن أسعار النفط ستستقر عند مستويات ما قبل الحرب، مؤكداً أن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات كبيرة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة الخليج.
