فيينا — (رياليست عربي) رفض الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) هيثم الغيص توقعات وكالة الطاقة الدولية بشأن احتمال ظهور فائض كبير في المعروض النفطي خلال السنوات المقبلة، معتبراً أن هذه التقديرات لا تستند إلى أسس واقعية كافية.
وجاءت تصريحات الغيص رداً على تقرير أصدرته وكالة الطاقة الدولية توقعت فيه أن يؤدي استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط وعودة الإمدادات النفطية إلى الأسواق إلى زيادة كبيرة في المعروض العالمي خلال عام 2027.
ووفقاً لتقديرات الوكالة، قد يرتفع حجم الإمدادات النفطية العالمية بنحو 8 ملايين برميل يومياً خلال الفترة المقبلة، في حين يُتوقع أن ينمو الطلب العالمي بمقدار مليوني برميل يومياً فقط، ما قد يؤدي إلى فائض واسع في السوق.
لكن الغيص شكك في هذه التوقعات، متسائلاً عن الأسس التي استندت إليها الوكالة في تقديراتها، ومؤكداً أن أوبك تعتمد في توقعاتها على المؤشرات الأساسية للسوق والبيانات الفعلية بدلاً من الافتراضات المرتبطة بالسيناريوهات المحتملة.
وقال إن المنظمة تركز على الوقائع والأرقام المتاحة عند إعداد توقعاتها، محذراً من أن العناوين المثيرة والتقديرات غير المؤكدة قد تسهم في زيادة التقلبات داخل الأسواق العالمية للطاقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون تأثير الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق النفط والغاز، خصوصاً بعد توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تضمنت خطوات لخفض التوترات وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية.
وينص الاتفاق على السماح بمرور السفن التجارية عبر المضيق بصورة آمنة لمدة 60 يوماً، على أن تبدأ لاحقاً مشاورات بين إيران وسلطنة عمان ودول الخليج الأخرى بشأن ترتيبات الإدارة المستقبلية للممر البحري.
وفي هذا السياق، رحب الغيص بالجهود الدبلوماسية التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق، لكنه أشار إلى أن من المبكر إصدار أحكام نهائية بشأن تأثيره على توازنات السوق، نظراً لوجود العديد من العوامل المتغيرة التي ما زالت قيد التطور.
وأكد أن الأشهر الماضية أظهرت بوضوح الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لمنتجي النفط في الشرق الأوسط ولأسواق الطاقة العالمية بشكل عام.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعله عاملاً أساسياً في استقرار الإمدادات والأسعار العالمية.
وتأتي تصريحات الأمين العام لأوبك في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب بشأن سرعة عودة التدفقات النفطية والتجارية إلى مستوياتها الطبيعية بعد أشهر من الاضطرابات، وسط اختلاف التقديرات بين المؤسسات الدولية حول حجم التأثير المتوقع على التوازن بين العرض والطلب خلال الأعوام المقبلة.
ويرى مراقبون أن الجدل بين أوبك ووكالة الطاقة الدولية يعكس تبايناً مستمراً في الرؤى بشأن مستقبل سوق النفط العالمي، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتسارع التحولات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي.
