لندن — (رياليست عربي). تواصل أسعار النفط العالمية تراجعها مع استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وعودة ملايين البراميل من النفط الخام إلى الأسواق العالمية، بعد أشهر من تعطل الصادرات بسبب التوترات العسكرية في المنطقة.
وسجل خام برنت في الثاني من يوليو نحو 70.84 دولاراً للبرميل، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 67.75 دولاراً، لتتراجع الأسعار بصورة حادة مقارنة بالمستويات التي تجاوزت 120 دولاراً للبرميل خلال ذروة الأزمة في وقت سابق من العام.
ويعزو محللون هذا الانخفاض إلى استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، إضافة إلى تزايد المعروض في الأسواق بالتزامن مع تباطؤ نمو الطلب العالمي.
وذكرت تقارير اقتصادية أن أكثر من 60 مليون برميل من النفط الخام، كانت عالقة في منطقة الخليج خلال فترة الاضطرابات، عادت إلى الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، بينما استعادت السعودية والإمارات مستويات التصدير التي كانت قائمة قبل الأزمة، مستفيدتين من تحسن حركة الملاحة وعودة استخدام خطوط الأنابيب البديلة.
وفي المقابل، يشير محللون إلى أن التعافي الكامل للإنتاج في بعض الدول لم يكتمل بعد. فالعراق، على سبيل المثال، لا يزال ينتج أقل بكثير من مستوياته السابقة، في حين تستمر شركات التأمين في فرض قيود مرتفعة على السفن العاملة في الخليج، ما يحد من سرعة تعافي الإمدادات.
وعلى جانب الطلب، خفضت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر خلال يونيو توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 بمقدار 700 ألف برميل يومياً، ليبلغ 1.1 مليون برميل يومياً مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن انخفاض الواردات الصينية كان أحد أبرز أسباب مراجعة التوقعات.
وتعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، ولذلك ينظر المستثمرون إلى تباطؤ مشترياتها باعتباره عاملاً رئيسياً في زيادة الضغوط على الأسعار، خصوصاً مع استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق.
كما خفض عدد من البنوك الاستثمارية العالمية توقعاته للأسعار خلال الأسابيع الأخيرة. فقد عدل غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت في الربع الرابع من عام 2026 إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً، كما خفض متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 75 دولاراً، متوقعاً تحول السوق إلى فائض في المعروض يبلغ 3.2 ملايين برميل يومياً.
بدوره، خفض مورغان ستانلي توقعاته مرتين خلال أسبوعين، محذراً من احتمال دخول السوق في مرحلة فائض عالمي إذا استمرت الإمدادات في الارتفاع بالتزامن مع ضعف الطلب.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع المعروض العالمي من النفط إلى 110.3 ملايين برميل يومياً في عام 2027، مقابل طلب يبلغ نحو 105.3 ملايين برميل يومياً، وهو ما يشير إلى احتمال وجود فائض ملموس في السوق إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
وفي الوقت نفسه، يتوقع البنك الدولي انخفاض أسعار السلع الأولية إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات خلال عام 2026، مرجعاً ذلك إلى زيادة المعروض النفطي العالمي، بينما يرى محللون في بلومبرغ إنتليجنس أن استمرار فائض الإمدادات قد يدفع أسعار خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات أقل خلال الدورات المقبلة.
ورغم هذه التوقعات، يحذر عدد من الخبراء من أن الحديث عن فائض كبير في المعروض قد يكون سابقاً لأوانه، مشيرين إلى أن استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة في بعض دول الخليج تحتاج إلى وقت، وأن استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إضافة إلى هشاشة وقف إطلاق النار في المنطقة، قد يؤدي إلى عودة التقلبات سريعاً إذا تجددت التوترات الجيوسياسية.
ويرى مراقبون أن اتجاه سوق النفط خلال النصف الثاني من العام سيعتمد على توازن عاملين رئيسيين: سرعة تعافي الإمدادات من الشرق الأوسط، وقدرة الاقتصاد العالمي، ولا سيما الصين، على استيعاب الكميات الإضافية من النفط في ظل تباطؤ الطلب العالمي.
