طوكيو — (رياليست عربي). أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أن ثلاث سفن حربية تابعة للبحرية الصينية عبرت مضيق تسوشيما باتجاه بحر الصين الشرقي الأسبوع الماضي، في خطوة تابعتها طوكيو عن كثب وسط تصاعد التوترات الإقليمية في شرق آسيا.
وذكرت الوزارة أن السفن تضمنت مدمرتين من طراز Type 055 الموجه بالصواريخ، إضافة إلى مدمرة من طراز Type 052D، مشيرة إلى أن قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية نفذت عمليات «مراقبة وتحذير وجمع معلومات استخباراتية» بشأن التشكيل البحري الصيني.
ويمثل هذا التحرك عودة جزء من مجموعة بحرية صينية كانت قد دخلت بحر اليابان — المعروف في كوريا الجنوبية باسم بحر الشرق — عبر مضيق تسوشيما في نهاية الشهر الماضي.
وتعد المدمرات من طراز Type 055، التي يصنفها حلف الناتو ضمن فئة «Renhai»، من أكبر وأقوى السفن القتالية في البحرية الصينية. وهي سفن بحجم الطرادات، تتمتع بقدرات متقدمة في الدفاع الجوي والحرب المضادة للغواصات والقتال البحري السطحي.
أما المدمرة Type 052D فقد صممت لتكون قريبة في قدراتها من المدمرات الأميركية من فئة «Arleigh Burke»، وتضم أنظمة رادار وإلكترونيات متطورة تقارن بنظام «إيجيس» الأميركي، إضافة إلى منصة إطلاق عمودي تضم 64 خلية صاروخية.
تأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الصين توسيع حضورها البحري في غرب المحيط الهادئ وبحر الصين الشرقي، بينما تعزز اليابان والولايات المتحدة مراقبتهما للأنشطة العسكرية الصينية، خاصة قرب الممرات البحرية الاستراتيجية.
وتنظر طوكيو إلى عبور السفن الحربية الصينية عبر مضيق تسوشيما باعتباره مؤشرا على تزايد قدرة البحرية الصينية على تنفيذ عمليات بعيدة المدى والتنسيق ضمن تشكيلات بحرية متقدمة.
أهمية هذه التحركات لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تحمل أيضا رسائل سياسية واستراتيجية. فالصين تسعى إلى إظهار قدرتها على العمل في المياه الإقليمية الحساسة، في حين تحاول اليابان تأكيد جاهزيتها وقدرتها على مراقبة أي نشاط تعتبره مؤثرا على أمنها القومي.
تحريريا، تكشف هذه الحادثة عن التحول المتسارع في ميزان القوى البحرية بشرق آسيا. فالبحرية الصينية لم تعد قوة ساحلية تركز على الدفاع القريب، بل باتت تتحرك بثقة متزايدة في الممرات الدولية الحيوية. وفي المقابل، تبدو اليابان أكثر حساسية تجاه أي توسع بحري صيني، خاصة مع تزايد الحديث عن سباق نفوذ طويل الأمد في المحيطين الهادئ والهندي.






