بكين — (رياليست عربي) تمثل المروحية الصينية Z-20 أحدث محاولات بكين لتعزيز قدراتها في مجال الطيران العمودي وتقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة وروسيا، بعد عقود من الاعتماد على نماذج أجنبية لتلبية احتياجاتها العسكرية والمدنية.
ويلاحظ الخبراء تشابهاً كبيراً بين المروحية الصينية Z-20 والمروحية الأمريكية الشهيرة UH-60 «بلاك هوك»، إذ يصعب التمييز بينهما للوهلة الأولى بسبب التقارب في التصميم والأبعاد الخارجية.
ورغم هذا التشابه، تتميز المروحية الصينية بعدد من الاختلافات التقنية، أبرزها استخدام خمسة شفرات رئيسية للمروحة بدلاً من أربع في النسخة الأمريكية، إضافة إلى تصميم مختلف للنوافذ الأمامية في قمرة القيادة.
ثمرة مشروع طويل الأمد
ويعكس ظهور Z-20 جهوداً صينية استمرت لعقود بهدف تطوير صناعة محلية قادرة على إنتاج مروحيات متقدمة تلبي متطلبات القوات المسلحة الصينية في مختلف البيئات الجغرافية.
وتعد المروحية الجديدة من أكثر المنصات الجوية تطوراً في ترسانة جيش التحرير الشعبي الصيني، حيث صممت لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام تشمل النقل العسكري والإسناد اللوجستي والإنزال الجوي والإخلاء الطبي والعمليات الخاصة.
كما يُنظر إليها باعتبارها عنصراً مهماً في الخطط العسكرية الصينية المرتبطة بمضيق تايوان والمناطق الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية.
بداية متأخرة لصناعة المروحيات
دخلت الصين مجال المروحيات الحديثة متأخرة مقارنة بالقوى الكبرى. وحتى عام 1984، لم تكن تمتلك مروحيات قادرة على العمل بكفاءة في المناطق الجبلية والمرتفعات الشاهقة.
وشهد ذلك العام نقطة تحول مهمة عندما استوردت بكين 24 مروحية من طراز S-70C، وهي النسخة المدنية من «بلاك هوك»، خلال فترة التقارب السياسي بين الصين والولايات المتحدة.
واستخدمت هذه المروحيات في تنفيذ مهام عسكرية ومدنية، خصوصاً في المناطق المرتفعة والوعرة داخل الأراضي الصينية.
الاعتماد على أسطول محدود
وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، ظلت تلك المروحيات الأمريكية تشكل العمود الفقري للعمليات الجوية الصينية في البيئات الجبلية، رغم تقادمها التدريجي وتراجع أعدادها نتيجة الاستهلاك وصعوبات الصيانة.
ودفع هذا الواقع بكين إلى تكثيف جهودها لتطوير بديل محلي قادر على تلبية الاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
أهمية استراتيجية
ويرى محللون أن تطوير Z-20 يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث الجيش الصيني، خاصة مع سعي بكين إلى تعزيز قدراتها على تنفيذ عمليات سريعة في المناطق النائية وعبر المسارح البحرية المحيطة بها.
كما يعكس المشروع التقدم الذي حققته الصناعات الدفاعية الصينية في مجالات المحركات وأنظمة الطيران والإلكترونيات العسكرية، وهي مجالات كانت تمثل تحدياً رئيسياً أمام برامج التطوير المحلية خلال العقود الماضية.
وتواصل الصين توسيع استخدام المروحية Z-20 في تشكيلات الجيش المختلفة، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء قوات مسلحة أكثر استقلالية من الناحية التكنولوجية وقادرة على العمل في بيئات قتالية متنوعة داخل وخارج حدود البلاد.
