أبوظبي — (رياليست عربي) تجري الإمارات والهند محادثات بشأن إمكانية شراء عدد من أبرز الأنظمة الدفاعية الهندية، من بينها صاروخ «براهموس» الأسرع من الصوت ومنظومة «أكاشتير» للدفاع الجوي، في خطوة تعكس تنامي التعاون العسكري بين البلدين وسعي أبوظبي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتنويع مصادر التسليح.
ووفقاً لمصادر مطلعة، ما زالت المناقشات في مراحلها الأولية، لكنها تشهد تقدماً متسارعاً، مع اهتمام إماراتي بعدد من المنظومات العسكرية التي طورتها الهند خلال السنوات الأخيرة.
«براهموس» في صدارة الاهتمام
ويُعد صاروخ «براهموس» أحد أبرز برامج التسليح الهندية، وقد جرى تطويره بشكل مشترك بين الهند وروسيا. ويصنف ضمن أسرع صواريخ الكروز في العالم، كما يمكن إطلاقه من منصات برية وبحرية وجوية.
ويبلغ مدى النسخة الأساسية من الصاروخ نحو 290 كيلومتراً، فيما يتميز بقدرته على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بحرية وبرية.
وبحكم كونه مشروعاً مشتركاً بين نيودلهي وموسكو، فإن أي صفقة تصدير جديدة ستتطلب موافقة روسية مسبقة، إلا أن خبراء يرون أن العلاقات الوثيقة بين روسيا والإمارات تجعل هذا الأمر غير مرجح أن يشكل عقبة كبيرة.
منظومة «أكاشتير» للدفاع الجوي
كما تشمل المحادثات منظومة «أكاشتير»، وهي نظام دفاع جوي متكامل طورته شركة «بهارات إلكترونيكس» الحكومية بالتعاون مع الجيش الهندي.
وتتميز المنظومة بقدرتها على دمج البيانات الواردة من الرادارات وأجهزة الاستشعار المختلفة وتنسيق عمليات التصدي للتهديدات الجوية بشكل آلي، ما يعزز فعالية شبكات الدفاع الجوي متعددة الطبقات.
ويرى مختصون أن النظام قد يشكل إضافة مهمة للقدرات الدفاعية الإماراتية، خاصة في ظل تزايد التهديدات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
دوافع إماراتية لتنويع مصادر السلاح
وتأتي هذه المحادثات في وقت تعمل فيه الإمارات على توسيع قاعدة مورديها العسكريين بعد التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
كما تسعى أبوظبي إلى تعزيز قدرتها على حماية البنية التحتية الحيوية وخطوط الملاحة والطاقة، ولا سيما في محيط مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً أساسياً لصادرات النفط والغاز الخليجية.
وكانت الإمارات قد وقعت في وقت سابق اتفاقيات تعاون دفاعي واسعة مع كوريا الجنوبية، فيما تواصل أيضاً الاعتماد على منظومات أمريكية متطورة مثل «ثاد» و«باتريوت» للدفاع الصاروخي.
شراكة استراتيجية متنامية
شهدت العلاقات الهندية الإماراتية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار والتعاون الأمني.
كما وقع البلدان اتفاقيات لتطوير معدات عسكرية بصورة مشتركة، ما يعكس تحول العلاقة من شراكة اقتصادية إلى تعاون استراتيجي أوسع يشمل قطاع الصناعات الدفاعية.
ويرى مراقبون أن تعزيز التعاون العسكري بين نيودلهي وأبوظبي يأتي أيضاً في إطار التنافس الإقليمي على النفوذ والشراكات الأمنية، فضلاً عن رغبة الهند في توسيع حضورها الدفاعي في منطقة الخليج.
صادرات دفاعية هندية متسارعة
اكتسبت الصناعات العسكرية الهندية زخماً إضافياً بعد استخدام منظومات محلية الصنع، بما فيها صواريخ «براهموس»، خلال المواجهة العسكرية بين الهند وباكستان العام الماضي، وهو ما أدى إلى زيادة اهتمام عدد من الدول بهذه الأنظمة.
وخلال الفترة الأخيرة، وقعت الهند اتفاقيات لتصدير صواريخ «براهموس» إلى فيتنام وإندونيسيا، كما أبدت دول أخرى اهتماماً بالحصول على المنظومة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات الهند الدفاعية تجاوزت 4 مليارات دولار خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، مقارنة بنحو 7.3 ملايين دولار فقط قبل أكثر من عقد، ما يعكس التحول الكبير الذي شهدته الصناعة العسكرية الهندية.
ويأتي ذلك في وقت تظل فيه الهند ثاني أكبر مستورد للأسلحة في العالم، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بالتوازي مع سعيها للتحول إلى أحد أبرز مصدري المعدات الدفاعية في الأسواق العالمية.







