بروكسل — (رياليست عربي). سجل الإنفاق الدفاعي لدول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أعلى مستوياته منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن البيانات تظهر انقساماً متزايداً بين دول الخطوط الأمامية القريبة من روسيا ودول أخرى تكتفي بالحد الأدنى من الالتزامات الدفاعية.
وللمرة الأولى في تاريخ الحلف، نجحت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ضمن الناتو في بلوغ هدف الإنفاق الدفاعي البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025.
ووفق بيانات الحلف، ارتفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي بنسبة 14% خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 739 مليار يورو، وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ خمسينيات القرن الماضي. وبلغ متوسط الإنفاق الدفاعي لدول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في الناتو نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية خلال عام واحد.
بولندا ودول البلطيق في الصدارة
تصدرت بولندا قائمة دول الحلف بإنفاق دفاعي بلغ 4.48% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة حتى الولايات المتحدة التي بلغ إنفاقها 3.22%.
وجاءت خلفها ليتوانيا بنسبة 4%، ثم لاتفيا بـ3.73% وإستونيا بـ3.38%.
ويعكس هذا الترتيب تركيز الدول الواقعة على الجناح الشرقي للناتو على تعزيز قدراتها العسكرية في ظل التوتر المستمر مع روسيا.
كما سجلت الدنمارك إنفاقاً دفاعياً بلغ 3.22%، واليونان 2.85%، وفنلندا 2.77%، والسويد 2.51%.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تواصل بولندا ودول البلطيق والدول الإسكندنافية رفع إنفاقها الدفاعي خلال السنوات المقبلة، مع اقتراب بعضها من هدف 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
دول تكتفي بالحد الأدنى
في المقابل، أظهرت الأرقام أن عدداً من الاقتصادات الأوروبية الكبرى اكتفى بتحقيق الحد الأدنى المطلوب دون تجاوزه بشكل ملحوظ.
فقد سجلت إيطاليا إنفاقاً دفاعياً بنسبة 2.01% من الناتج المحلي الإجمالي، وفرنسا 2.05%، بينما بلغت النسبة في إسبانيا وبلجيكا والبرتغال وجمهورية التشيك ولوكسمبورغ 2% تقريباً.
كما تراوحت النسب في سلوفينيا وكرواتيا وسلوفاكيا وبلغاريا والمجر بين 2.02% و2.06%.
وسجلت المجر وجمهورية التشيك تراجعاً فعلياً في نسبة الإنفاق الدفاعي مقارنة بالناتج المحلي خلال العام الماضي.
هدف 5% لا يزال بعيداً
ورغم الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري، فإن معظم الدول الأوروبية لا تزال بعيدة عن الهدف الجديد الذي أقره قادة الناتو في قمة لاهاي، والقاضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، على أن يخصص 3.5% منه للإنفاق العسكري المباشر.
وباستثناء بولندا وليتوانيا ولاتفيا، لا تزال جميع الاقتصادات الأوروبية الكبرى دون هذا المستوى، ما يعني أنها ستحتاج إلى زيادات إضافية تتراوح بين نقطة مئوية ونقطة ونصف من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل.
تحديات الصناعة الدفاعية الأوروبية
ورغم الارتفاع القياسي في الميزانيات العسكرية، تشير التقديرات إلى أن نحو 40% من إنفاق الاتحاد الأوروبي على المعدات الدفاعية يذهب إلى موردين من خارج الاتحاد.
ويعكس ذلك استمرار اعتماد أوروبا على الخارج في مجالات رئيسية تشمل أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى، والطائرات الشبحية من الجيل الخامس، والطائرات المسيّرة الكبيرة، وأنظمة الإنذار المبكر، إضافة إلى الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العسكري.
ويرى خبراء أن جزءاً من الزيادة المسجلة في الإنفاق الدفاعي يعود إلى آليات المحاسبة والدفعات المقدمة لعقود تسليح طويلة الأجل، وليس بالضرورة إلى دخول معدات جديدة الخدمة بشكل فوري.
ومع استمرار التوترات الأمنية في أوروبا، يتوقع محللون أن يظل الإنفاق العسكري أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي في القارة خلال السنوات المقبلة، رغم التحديات المرتبطة بقدرات الإنتاج الدفاعي الأوروبي واستمرار الاعتماد على الموردين الخارجيين.
