لندن — (رياليست عربي). حذر محللو الطاقة من أن التقلبات الحادة في سعر خام برنت الفوري تعكس ضغوطاً عميقة في سوق النفط الفعلية، رغم إعلان هدنة مؤقتة في الشرق الأوسط، وسط استمرار القلق بشأن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وبلغ سعر برنت الفوري — الذي يعكس قيمة الشحنات الحقيقية من النفط — نحو $131.97 للبرميل يوم الخميس، بارتفاع يزيد عن 7% مقارنة بالجلسة السابقة، لكنه لا يزال دون الذروة القياسية البالغة $144.42 التي سجلها قبل إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.
في المقابل، سجلت عقود برنت الآجلة تسليم يونيو نحو $96.51 للبرميل، ما يكشف عن فجوة غير مسبوقة بين السوق الفعلية والسوق المالية، ويشير إلى استمرار شح الإمدادات على المدى القريب.
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة Dynamix Corporation III، أندريكا برناتوفا، إن «السوق لا تسعر المخاطر فقط، بل تسعر الندرة الفعلية للنفط»، مضيفة أن الضغوط الأساسية لم تختف رغم الهدنة.
ويعزى هذا التوتر بشكل رئيسي إلى استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، حيث يؤكد خبراء الشحن أن حركة الناقلات لن تعود إلى طبيعتها في المدى القريب.
وأشار محللو شركة Rystad Energy إلى أن تأخر المصافي في شراء النفط انتظاراً لانخفاض الأسعار قد يؤدي إلى تفاقم نقص المنتجات، حتى في ظل تراجع التوترات الجيوسياسية.
كما أوضحوا أن المخاطر التشغيلية — مثل تعطل الإمدادات — تستمر لفترة أطول من المخاطر السياسية، ما يفسر استمرار الضغوط على الأسعار الفعلية.
من جانبها، قالت Morgan Stanley إن الفجوة الحالية تعكس اختلافاً جوهرياً بين تقييم النفط الفعلي المتاح فوراً وبين العقود الآجلة، التي لا تعكس الضغوط الفورية بنفس الدرجة.
وأكد محللون أن هذا الاختلال أدى إلى اضطراب أنماط التسعير التقليدية بين أنواع النفط المختلفة، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في بعض الفترات سعر برنت، كما ارتفعت أسعار خام الأورال الروسي إلى مستويات أعلى بكثير من المعتاد.
وفي السياق ذاته، رفعت السعودية علاوة سعر خام «العربي الخفيف» إلى $19.5 فوق مؤشر عمان/دبي، وهو مستوى غير مسبوق تاريخياً.
وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر غير العادي في سوق الطاقة العالمية، حيث تتجاوز أزمة الإمدادات تأثير الهدنة السياسية، ما يطرح تساؤلات حول مدى استقرار السوق في المرحلة المقبلة.






