برلين (رياليست عربي). أعلنت شركة مرسيدس-بنز عن شراكة جديدة مع شركة «تايتان تكنولوجيز» الألمانية الناشئة لتطوير وإنتاج مركبات مخصصة لأنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس التوجه المتزايد لشركات السيارات الأوروبية نحو قطاع الصناعات الدفاعية.
وجرى توقيع مذكرة تفاهم بين الشركتين خلال معرض الطيران والفضاء الدولي «ILA 2026» في ألمانيا، حيث اتفقتا على تطوير منصات متنقلة لأنظمة الدفاع الجوي القادرة على مواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة.
وبحسب بيان الشركة، ستعتمد المنظومات الجديدة على مركبات «جي كلاس» و«سبرينتر» التابعة لمرسيدس-بنز، مع التركيز على حماية الأفراد والبنية التحتية الحيوية من التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
وتمثل هذه الخطوة أحدث مثال على دخول شركات صناعة السيارات الأوروبية إلى المجال الدفاعي في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه القطاع خلال السنوات الأخيرة.
ويعاني قطاع السيارات الأوروبي من تباطؤ الطلب على المركبات الكهربائية واشتداد المنافسة مع الشركات الصينية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع هوامش الربح، ما دفع العديد من الشركات إلى البحث عن أسواق جديدة للنمو.
في المقابل، شهد قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية توسعاً كبيراً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مع ارتفاع الإنفاق العسكري وتزايد الدعوات إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
وكانت شركة رينو الفرنسية قد أعلنت في مارس الماضي تطوير طائرة مسيّرة متعددة الاستخدامات للأغراض العسكرية والمدنية، كما وقعت في يناير شراكة مع مجموعة «تورجيس غايار» الدفاعية لإنتاج طائرات مسيّرة داخل فرنسا.
من جهتها، وقعت مجموعة فولكسفاغن مطلع العام خطاب نوايا مع شركة «رافائيل» الإسرائيلية للصناعات الدفاعية بهدف إنتاج مكونات لأنظمة الدفاع الصاروخي.
ويرى خبراء أن انتقال بعض شركات السيارات إلى قطاع الدفاع أصبح ممكناً بسبب التشابه الكبير في المهارات الهندسية والتقنية المطلوبة في المجالين، بما في ذلك تصميم الهياكل وأنظمة الحركة والإنتاج الصناعي واسع النطاق.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الدفاع الألمانية منصة متخصصة تهدف إلى ربط شركات الصناعات الدفاعية التقليدية بالشركات الناشئة والمؤسسات العاملة في القطاعات المدنية، لتسريع تطوير التقنيات العسكرية وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.
ويشير مراقبون إلى أن التعاون الحالي يعيد إلى الأذهان التجربة التي شهدتها العديد من دول العالم خلال الحرب العالمية الثانية، عندما أوقفت شركات السيارات إنتاج المركبات المدنية وتحولت إلى تصنيع المعدات العسكرية والمحركات والطائرات والذخائر لدعم المجهود الحربي.
ومع تزايد الطلب العالمي على أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، يتوقع محللون أن يشهد هذا القطاع نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للطائرات غير المأهولة في النزاعات الحديثة واستخدامها بشكل متزايد ضد المنشآت العسكرية والمدنية على حد سواء.
ويرى خبراء الصناعة أن دخول شركات السيارات الكبرى إلى هذا المجال قد يمنحها فرصة للاستفادة من خبراتها التصنيعية والهندسية، وفي الوقت نفسه يوفر لقطاع الدفاع الأوروبي قدرات إنتاجية إضافية في مرحلة تشهد ارتفاعاً غير مسبوق في الطلب على المعدات العسكرية.






