نيودلهي — (رياليست عربي). حقق حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فوزا تاريخيا في انتخابات ولاية غرب البنغال، بعدما أظهرت بيانات لجنة الانتخابات الهندية حصول الحزب على 207 مقاعد من أصل 294، مقابل 80 مقعدا لحزب «مؤتمر ترينامول» الذي حكم الولاية لسنوات طويلة. وتعد هذه أول مرة يشكل فيها حزب مودي حكومة في الولاية الواقعة شرقي الهند.
الفوز يمثل تحولا سياسيا مهما بعد انتخابات 2024 العامة، حين فشل حزب «بهاراتيا جاناتا» في الحصول على أغلبية منفردة واضطر مودي إلى قيادة حكومة ائتلافية في ولايته الثالثة. لذلك ينظر إلى نتيجة غرب البنغال باعتبارها استعادة للزخم السياسي، خصوصا أن الولاية كانت تقليديا من أصعب ساحات التمدد للحزب القومي الهندوسي.
وعلق مودي على النتيجة بمنشور على منصة «إكس» قائلا إن «زهرة اللوتس أزهرت في غرب البنغال»، في إشارة إلى رمز حزبه. وأضاف أن «قوة الشعب انتصرت» وأن سياسة الحزب القائمة على «الحكم الرشيد» حققت الفوز.
سياسيا، تمنح النتيجة الحكومة المركزية مساحة أوسع لاتخاذ قرارات اقتصادية غير شعبية. فقد واجهت الهند في الأشهر الأخيرة ضغوطا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، واضطرت الحكومة إلى خفض ضرائب الوقود وتحمل جزء من الكلفة لمنع ارتفاع الأسعار على المستهلكين.
وتزامن ذلك مع توسع الإنفاق الشعبوي في ولايات هندية عدة. ووفقا لتقديرات مراكز بحثية مالية، تخطط أكثر من 12 ولاية لإنفاق ما يصل إلى 2.5 تريليون روبية، أي نحو $26.2 مليار، على تحويلات نقدية مباشرة للنساء المؤهلات للمساعدة في تغطية نفقات الأسر.
يرى خبراء أن فوز غرب البنغال قد يسمح للحكومة بإعادة تسعير بعض منتجات الطاقة وترشيد جزء من الإنفاق الاجتماعي، لكن ذلك يبقى سياسيا حساسا في بلد يعتمد فيه جزء كبير من السكان على الدعم الحكومي المباشر.
اقتصاديا، لا تزال التحديات أعمق من نتيجة انتخابية واحدة. فقد تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصافية إلى مستويات قريبة من القاع التاريخي، كما باع المستثمرون الأجانب أسهما هندية بعشرات المليارات من الدولارات منذ بداية العام، ما ضغط على الروبية ودفعها إلى مستويات ضعيفة أمام الدولار.
وتواجه الهند أيضا مشكلة هيكلية في سوق العمل. فوظائف قطاع تكنولوجيا المعلومات تتقلص تحت ضغط الذكاء الاصطناعي، بينما لم يخلق قطاع التصنيع ما يكفي من فرص العمل. ولا يزال ما يصل إلى 45% من السكان يعتمدون على الزراعة، رغم أن القطاع لا يساهم إلا بنحو 15–16% من الاقتصاد.
محاولة مودي السابقة لإصلاح القطاع الزراعي انهارت في عام 2021 بعد احتجاجات واسعة للمزارعين. وهذا يجعل أي إصلاح جديد اختبارا سياسيا صعبا، حتى بعد الفوز الكبير في غرب البنغال.
تظهر النتيجة أن مودي ما زال قادرا على توسيع الخريطة الانتخابية لحزبه، لكنها لا تعني تلقائيا أن الإصلاحات ستصبح سهلة. فالهند لا تعاني من نقص في التفويض السياسي فقط، بل من فجوة مزمنة بين قوة الفوز الانتخابي وصعوبة تغيير البنية الاقتصادية.
تحريريا، يمنح فوز غرب البنغال مودي فرصة نادرة: استخدام الانتصار السياسي لتمرير قرارات اقتصادية مؤجلة. لكن النافذة لن تبقى مفتوحة طويلا. إذا لم تتحول الأغلبية الجديدة إلى إصلاحات في الطاقة والاستثمار والعمل، فقد يصبح الانتصار مجرد مكسب انتخابي كبير فوق اقتصاد يتحرك أبطأ مما تحتاجه الهند.






