تبليسي (رياليست عربي). تتصاعد النقاشات في جورجيا حول طبيعة العلاقات مع أذربيجان، في ظل استمرار الخلافات الحدودية ومخاوف من تأثيرات أمنية وسياسية في بعض المناطق ذات الأغلبية الأذرية.
ويتركز الخلاف الرئيسي حول مجمع دير دافيد غاريجا، وهو موقع ديني وتاريخي يقع على الحدود بين البلدين، حيث لا يزال جزء من الحدود الممتدة لنحو 446 كيلومتراً غير مرسّم بشكل نهائي. ويُعد الدير، الذي يعود تأسيسه إلى القرن السادس، من أبرز المعالم الدينية في جورجيا، فيما تتمسك باكو بموقفها القائم على اعتماد الحدود الإدارية السوفيتية السابقة.
وشهد الملف توترات متكررة، من بينها قضية اعتقال خبراء خرائط في جورجيا عام 2020 بتهم تتعلق بترسيم الحدود، قبل أن تتحول القضية إلى جدل سياسي داخلي حول إدارة هذا الملف الحساس.
في موازاة ذلك، تثير بعض الأوساط السياسية في تبليسي مخاوف من نشاط شبكات إجرامية في مناطق جنوب شرق البلاد، حيث تقطن أقلية أذرية كبيرة، إضافة إلى تحذيرات رسمية من محاولات لإثارة توترات بين المكونات السكانية.
كما أشار جهاز الأمن الجورجي في تقارير سابقة إلى رصد أنشطة تهدف إلى استغلال قضايا محلية لإحداث انقسامات داخلية، دون تقديم تفاصيل موسعة حول الجهات المسؤولة.
في المقابل، تنفي أذربيجان الاتهامات المتعلقة بأي تدخل في الشؤون الداخلية لجورجيا، وتؤكد أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ويشكل الأذريون نحو 6.5% من سكان جورجيا، مع تركز كبير في إقليم كفيمو كارتلي، ما يجعل هذا الملف ذا حساسية خاصة في التوازنات الداخلية.
ويرى مراقبون أن هذه القضايا تعكس تعقيد العلاقات بين البلدين، حيث تتداخل الاعتبارات التاريخية والحدودية مع البعد السكاني والأمني، ما يستدعي معالجة حذرة لتفادي تصعيد التوتر في المنطقة.






