واشنطن — (رياليست عربي). تدرس الإدارة الأمريكية مدى تشديد الإجراءات ضد قطاع الروبوتات سريع النمو في الصين، في قرار بات مرتبطاً بنتائج القمة المرتقبة بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل.
وبحسب مسؤول في الإدارة، فإن واشنطن تتجنب حالياً اتخاذ خطوات تصعيدية قد تؤثر على أجواء القمة، في إطار سعيها للحفاظ على هدنة تجارية هشة مع بكين. لكن النتيجة النهائية للاجتماع قد تحدد المسار، بين فرض قيود صارمة تشمل الرسوم الجمركية أو تبني نهج أكثر مرونة.
ويُنظر إلى قطاع الروبوتات كعنصر محوري في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التصنيع، إذ يساهم في تعويض نقص العمالة وزيادة الإنتاجية. ويحذر قادة الصناعة من أن استمرار الصين في التوسع بوتيرة أسرع قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في مجالات التصنيع والدفاع.
وكان من المتوقع إعلان استراتيجية وطنية للروبوتات في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام، إلا أن تأجيل القمة — التي كانت مقررة في مارس — إلى مايو بسبب الحرب مع إيران أدى إلى إرجاء هذه الخطط.
وقال أحد التنفيذيين في القطاع، طلب عدم الكشف عن هويته: «جميع السياسات المرتبطة بالصين معلّقة حالياً لإتاحة مساحة دبلوماسية قبل القمة».
وتضغط شركات الروبوتات الأمريكية على الحكومة لاتخاذ إجراءات داعمة، تشمل حوافز ضريبية، وزيادة المشتريات الحكومية، ودعم التدريب، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ورغم التباطؤ في اتخاذ القرار، تواصل وزارة التجارة مراجعة أمنية لواردات المواد المرتبطة بالروبوتات، مع توقع تقديم توصيات للرئيس بنهاية الشهر بشأن فرض قيود أو رسوم إضافية.
كما قد تؤثر تعديلات الرسوم على المعادن، التي تصل إلى 15% وترتفع إلى 25% بحلول 2028، على سلاسل توريد الروبوتات، ما يزيد من تكاليف الإنتاج.
وتشير بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات إلى أن الصين ركّبت في عام 2024 عدداً من الروبوتات الصناعية يفوق الولايات المتحدة بنحو عشرة أضعاف، مدعومة بسياسات حكومية منسقة، ودعم مالي واسع، وسلسلة توريد متكاملة.
كما خصصت بكين صندوقاً بقيمة تريليون يوان (حوالي $140 مليار) لدعم الشركات الناشئة في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ما يعزز موقعها التنافسي عالمياً.
ويحذر خبراء من أن اعتماد العديد من الشركات الأمريكية على مكونات صينية قد يجعلها عرضة لضغوط سلاسل الإمداد، في ظل غياب بدائل محلية كافية.
وفي المقابل، يرى بعض قادة الصناعة أن المنافسة لا تستبعد التعاون، خاصة في المجالات التكنولوجية الحيوية، مؤكدين أن الاستثمار المستدام في الكفاءات ورأس المال سيحدد قدرة الولايات المتحدة على المنافسة.
وتعكس هذه التطورات تحوّلاً أوسع في العلاقة بين الاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة، حيث باتت المنافسة على الصناعات المستقبلية — وعلى رأسها الروبوتات — جزءاً أساسياً من التوازن الجيوسياسي العالمي.






